الرئيسية | دراسات أُسس | التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي في اليمن

التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي في اليمن

23 ديسمبر 2025
د. عيسى طاهر الهتار

ملخص

تتناول هذه الدراسة دور برامج التمكين الاقتصادي في تحقيق الاكتفاء الذاتي في اليمن، والتحديات التي تعيق بناء نموذج اقتصادي مكتفٍ ذاتيًا، كما تقدم توصيات عملية تهدف إلى تعزيز المعارف والفرص والموارد بما يتناسب مع احتياجات المجتمع اليمني. وباستخدام منهج نوعي وصفي تحليلي مقارن، توصلت الدراسة إلى أن على اليمن تحسين برامج التمكين الاقتصادي وتطويرها وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لتحديد الفئات الضعيفة المستهدفة. كما تؤكد على أهمية سنّ تشريعات تنسّق الجهود بين المؤسسات، وتعزيز رأس المال الاجتماعي عن طريق الأطر المجتمعية والجمعيات التعاونية، بما يسهم في تعزيز التنظيم الاقتصادي الذاتي وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.

كلمات مفتاحية: التمكين، التمكين الاقتصادي، الاكتفاء الذاتي، التنمية المستدامة.

Abstract

This study examines the role of economic empowerment programs in achieving self-sufficiency in Yemen and the challenges hindering a self-sustaining economic model. It also offers practical recommendations to enhance knowledge, opportunities, and resources aligned with Yemeni society’s needs. Using a qualitative, descriptive, analytical, and comparative approach, the study finds that Yemen must develop and improve empowerment programs and establish a unified national database to identify vulnerable groups. It further stresses the need for legislation to coordinate institutional efforts and to strengthen social capital through community and cooperative frameworks, which would boost economic self-organization and reduce reliance on external aid.

Keywords: Empowerment, Economic Empowerment, Self-Sufficiency, Sustainable Development.

مقدمة

تولي العلوم الاجتماعية الحديثة اهتمامًا كبيرًا بالتمكين الاقتصادي؛ لأنه من الركائز الأساسية للتنمية المستدامة، عن طريق تحويل الفئات الضعيفة المعتمدة على الإعانات إلى مكتفية ذاتيًا ومنتجة، كما يمثل غايةً استراتيجيةً لتحقيق العدالة الاجتماعية وتجاوز التمييز على أساس التفاوت؛ فالتمكين الاقتصادي أداة محتملة لإعادة تأهيل المجتمع وتعزيز اكتفائه الذاتي؛ فهو أكثر من مجرد تحسين للدخل أو فرص العمل، بل عملية شاملة تهدف إلى نقل الأفراد من مواقع التهميش إلى فضاءات الإنتاج والاستقلالية، عن طريق تعزيز قدراتهم وتوسيع خياراتهم الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما في أوساط الفئات الضعيفة (النساء، الشباب، ذوي الاحتياجات الخاصة، المهمشين)، كما يُنظر إلى التمكين الاقتصادي عاملًا ديناميكيًا يعيد تشكيل الأدوار الاجتماعية، ويؤثر في بنية العلاقات الاجتماعية، ويعيد توزيع الموارد والفرص دون تمييز أو إقصاء.

بالمقابل، يعدّ الاكتفاء الذاتي هدفًا تكامليًا للتمكين، يسعى إلى نبذ الاتكالية وتقليل الاعتماد على الخارج، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحقيق الأمن الغذائي، وتزداد أهميته في ظل الأزمات الاقتصادية والصراعات والحروب التي تمرّ بها الكثير من المجتمعات، ومنها المجتمع اليمني؛ إذ يصبح الاعتماد على الذات ضرورة وطنية لضمان الاستقرار والصمود. وقد تناولت الأدبيات الحديثة دوافع التركيز على الاكتفاء الذاتي، منها تعزيز السيادة الاقتصادية، وتوفير الحماية من تقلبات الأسواق العالمية، وتحقيق التنمية المتوازنة.

إشكالية البحث وتساؤلاته

تتعاظم أهمية التمكين الاقتصادي في المجتمع اليمني في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة التي يشهدها، وما نتج عنها من الانهيار شبه الكامل للبُنى الإنتاجية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وانعدام الأمن الغذائي، وارتفاع عدد حالات سوء التغذية. والفقر ليس أمرًا محتومًا في اليمن، وإنما نابع من سلسلةٍ من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية والحوكمية، وقد تراكمت أوجه القصور هذه ببطء، أو تعمّقت، أو برزت معالمها على مرّ السنين، مما أدى إلى إبطاء مسيرة التقدم نحو تحقيق النتائج الاقتصادية، وإلى انعدام الاستقرار، وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية، في ظل هذا الواقع الهش، وعلى الرغم من تعدد البرامج الاقتصادية والجهود التي تبذلها الجهات ذات العلاقة في المجتمع اليمني، إلا أن الدراسات تشير إلى ضعفٍ في مخرجاتها ونتائجها للفئات الضعيفة، وغياب شبه كامل للاكتفاء الذاتي الغذائي والصناعي والصحي؛ نتيجةً لعوامل اجتماعية وثقافية وسياسية متراكمة، ما جعل المجتمع اليمني غير قادر على تحقيق استدامة لاقتصاده أو سيادته الإنتاجية.

وتتلخص إشكالية البحث في الإجابة عن التساؤل الرئيس الآتي:

إلى أي مدى يمكن للتمكين الاقتصادي أن يُسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحسين مستوى المعيشة في المجتمع اليمني؟

أهداف البحث

يسعى هذا البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  • تحديد دور برامج التمكين الاقتصادي في تحقيق الاكتفاء الذاتي.
  • تحديد التحديات التي تُعيق الوصول إلى نموذج اقتصادي مكتفٍ ذاتيًا في اليمن.
  • قديم توصيات علمية - بمقاربة تجارب محلية ودولية - لتعزيز التمكين الاقتصادي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في اليمن.

يعتمد البحث مقاربة علمية نظرية تحليلية، بالاعتماد على منهج التحليل المقارن لموضوع التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي في المجتمع اليمني، مع بعض التجارب العالمية، وتحليل جوانب نجاحها والتحديات التي تواجهها، وذلك باستخدام أداة تحليل المضمون للتقارير والدراسات واللوائح المتصلة بموضوع البحث.

1. المفاهيم والمصطلحات الأساسية

تتجسّد مصطلحات البحث في الآتي:

1-1. التمكين الاقتصادي

يُعرَّف التمكين الاقتصادي أنه عملية تمكين الأفراد والجماعات من المشاركة الفعّالة في الاقتصاد المحلي وتحقيق الاستقلال المالي[1].

ويُعرَّف أيضًا أنه كل الأفعال والممارسات والأنشطة التي تنتهي إلى تنمية قدرات الأفراد بصورها المختلفة، وخلق الظروف التي تجعلهم قادرين على أن يكونوا مساهمين حقيقيين في عمليات توليد الدخل، بما يساعدهم على تحسين مستوى معيشتهم[2]. كما يُعرَّف التمكين الاقتصادي أنه عملية تتضمن توفير الموارد والفرص والمعرفة؛ لتمكين الأفراد من المشاركة الفاعلة في الأنشطة الاقتصادية، وتحسين ظروفهم المعيشية[3].

ويُعرَّف كذلك أنه العملية التي يتم بواسطتها تزويد الأفراد، خصوصًا الفئات الضعيفة، بالمهارات والموارد والفرص التي تمكنهم من المشاركة الفعّالة في النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل، وتعزيز سبل المعيشة المستدامة[4].

والتمكين الاقتصادي: تحويل الأفراد والمجتمعات من متلقّين للمساعدات إلى أفرادٍ منتجين يعتمدون على أنفسهم، عن طريق توفير الفرص التعليمية والمهنية، يمكن أن يتحوّل هؤلاء الأفراد إلى قوةٍ اقتصادية تسهم في تحسين أوضاعهم وتعزيز استقلاليتهم[5].

يُعنى التمكين الاقتصادي ببناء قدرات ذوي الدخل المحدود ومساعدتهم على توسيع مشروعاتهم الصغيرة، وذلك لتحسين مستوى معيشتهم، وخلق فرص عمل جديدة؛ لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصورة عامة[6].

والتمكين الاقتصادي: كل الممارسات والأفعال والأنشطة والإجراءات التي تفضي إلى تنمية قدرات الأفراد بصورها المختلفة، وتحفيزها، وخلق الظروف التي تجعلهم قادرين على أن يكونوا ناشطين ومساهمين حقيقيين في عمليات توليد الدخل والثروة في المجتمع[7].

وتأسيسيًا على ما سبق، فإن تعدد تعريفات التمكين الاقتصادي يعكس مرونة المفهوم وتطوّره، وتتوزع رؤى التعريفات السابقة على ثلاثة اتجاهات، الاتجاه الأول: يربط التمكين الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية عن طريق السعي إلى تحقيق المساواة في الفرص والموارد بين الأفراد واشتماله على المشاركة الفعّالة للأفراد والجماعات في الاقتصاد، وتوفير الفرص والموارد اللازمة لهم، والاتجاه الثاني: ينظر إلى التمكين الاقتصادي بوصفه أداة لتحسين الدخل، فيما الاتجاه الثالث: يرى أن التمكين الاقتصادي مسارًا للتحرّر الاجتماعي وإعادة التوازن في الوصول إلى الموارد والفرص، عن طريق دمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والثقافية، ومن ثَمَّ يظهر التمكين كرافعةٍ شاملة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة المتوازنة.

2-1. الاكتفاء الذاتي

يُعرَّف الاكتفاء الذاتي أنه «قدرة الأفراد أو المجتمعات على تلبية احتياجاتهم المعيشية والاقتصادية الأساسية، عن طريق تطوير مهاراتهم وخلق مصادر دخل مستدامة من دون الاتكال على المعونات الخارجية»[8].

والاكتفاء الذاتي يعني أن تكون مكتفيًا ذاتيًا اقتصاديًا، مما يعني أنك قادر على توفير الحاجات الأساسية لنفسك ولأسرتك ولمعيليك من دون تلقي أي مساعدة خارجية[9]؛ لأن الاكتفاء الذاتي يقدّم رؤية مقنعة للاستقلال الاقتصادي والقدرة على الصمود، ومن خلال التركيز على التنمية الزراعية والصناعية[10]، بالاعتماد على مواردها وقدراتها الخاصة بدلًا من الاعتماد على مصادر خارجية، وعلى الرغم أن الاكتفاء الذاتي الكامل قد لا يكون ممكنًا أو مرغوبًا في عالم اليوم المترابط، فإن الاكتفاء الذاتي الجزئي قد يشكّل استراتيجية قابلة للتطبيق بالنسبة للبلدان النامية لتعزيز استقلالها الاقتصادي[11]. يتضح ممّا سبق، أن الاكتفاء الذاتي مفهوم متعدد الأبعاد، يتقاطع فيه الاقتصادي بالاجتماعي، ويتداخل فيه المحلي بالعالمي، وهو لا يقتصر على إنتاج الغذاء أو السلع فحسب، بل يشمل تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات اقتصادية مستقلة، وبناء قدرات محلية طويلة الأمد.

2. أهداف التمكين الاقتصادي

تتمحور أهداف التمكين الاقتصادي في الحصول على المعرفة والمهارات والمعلومات، والحصول على الدخل والائتمانات الكبيرة والعدالة الاجتماعية؛ للوصول إلى الموارد والفرص، وتعزيز المشاركة الاجتماعية للفئات الضعيفة، والاعتماد على الذات، والاستقلال في عملية صنع القرار[12]. وإزالة الحواجز البنيوية، وتحويل الأفراد من متلقّين للدعم إلى فاعلين اقتصاديين يمتلكون القدرة على توجيه وتنمية مستقبلهم[13]، مما يسهم في كسر حلقة الفقر وتوفير الحياة الكريمة وبناء القدرة على الصمود[14]، وفي المقابل، تتمحور قضايا التمكين الاجتماعي في عمليات تطوير الشعور بالاستقلالية والثقة بالنفس، والعمل بشكل فردي وجماعي على تغيير العلاقات الاجتماعية والمؤسسات في المجتمع، ومن العوامل الاجتماعية التي تؤثر في التمكين الاجتماعي: الانتماء الاجتماعي، والشعور بالهوية، والعلاقات بالقيادة، كما تشمل قضايا التمكين الاقتصادي والاجتماعي، المرأة والشباب والأقليات وذوي الاحتياجات الخاصة والسكان الأصليين المهمَّشين في بعض الدول[15].

3. مجالات التمكين الاقتصادي ومبادئه

تعددت مجالات التمكين الاقتصادي لتشمل مجموعة من البرامج والسياسات التي تهدف إلى تعزيز قدرة الأفراد، خصوصًا الفئات الضعيفة، على الوصول إلى الموارد وفرص العمل، وتحقيق الاستقلال المالي، ومن هذه المجالات: التدريب المهني الذي يُعدّ حجر الأساس في بناء المهارات اللازمة للاندماج في سوق العمل، وريادة الأعمال التي تتيح للأفراد تأسيس مشاريعهم الخاصة وتعزيز الابتكار المحلي[16]. كما يُعدّ التمويل المتناهي الصغر أداة فعّالة لتمكين الأسر ذات الدخل المحدود من تجاوز الفقر وتحقيق الاكتفاء الذاتي[17]. وربط الأفراد بفرص الدخل بواسطة منصات التشغيل والتوجيه المهني، مما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز التماسك الاجتماعي[18]، ومن الملاحظ أن التمكين نهج يركز على الإنسان، بدءًا من التدريب المهني وصولًا إلى التمويل الصغير والأصغر وربط الأفراد بفرص الدخل، ومن ثَمَّ فالتمكين الاقتصادي ليس مجرد مفهوم تنموي، بل هو منهج تحويلي يعيد تشكيل علاقة الفرد بالمجتمع والاقتصاد، وفي السياقات الهشّة مثل اليمن، يصبح التمكين الاقتصادي ضرورة إنسانية، لا خيارًا تنمويًا وحسب. ومن أهم مبادئ التمكين الاقتصادي التمكين المجتمعي، الذي يعني التنظيم الفعّال للمجتمعات المحلية عبر لجان مجتمعية تشجع وتسعى نحو العمل الجماعي المنظم، وتعزز المشاركة المجتمعية لاستخدام ما هو متاح للوصول لما يحتاج إليه المجتمع، وتمثيله وربطه مع السلطة المحلية[19]، وبتحقيق المجتمعات المحلية لهذا المبدأ، تصبح واعية باحتياجاتها ومواردها وإمكاناتها وخبراتها المتوافرة محليًا (مبدأ اكتشاف الموارد المحلية واستثمارها والتحرر من التبعية). تحقيق المــساواة الاجتماعية والعدالــة بــین أفراد المجتمــع والعمــل على الــدفاع عــن الأفراد المحــرومین والفقراء يكون ذلــك بأسلوب موضوعي بعيدًا عن التحیز الشخصي (مبدأ العدالـــة الاجتماعية)[20].

4. الدراسات السابقة

بعد التقصي والبحث عن دراسات سابقة في التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي، لم نجد دراسات تناولت الموضوع برؤية سوسيولوجية، وأغلبها دراسات من وجهات النظر السياسية والاقتصادية، وبتركيز أكبر على التمكين الاقتصادي للمرأة، وأهم ما جُمِع من دراسات حول ذلك هي:

1-4. على المستوى العربي

الدراسة الأولى: أجرتها نادية بنسعيد، بعنوان التمكين الاقتصادي للنساء القرويات كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة: دراسة حالة إقليم تارودانت، المنشورة في جامعة ابن زهر - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - المغرب 2021م، واهتمت بتحليل طبيعة المشاريع النسوية القروية وقياس إسهاماتها في تحسين الدخل والاستهلاك الغذائي، واستكشاف أثر التمكين في مكانة المرأة الاجتماعية، وتوصلت إلى أن التعاونيات النسوية رفعت دخل النساء بنسبة 50% وزادت قدرة الأسر على الاكتفاء الغذائي الموسمي، وعززت البرامج ثقة النساء بأنفسهن ومشاركتهن في القرارات الأسرية، وكان ضمن توصياتها دعم تسويق المنتجات الريفية على المستوى الوطني، وتطوير برامج محو الأمية الوظيفية بالتوازي مع التدريب المهني، وتحفيز النساء للانضمام للتعاونيات الإنتاجية[21].

الدراسة الثانية: أجرتها إخلاص الطراونة، بعنوان التمكين الاقتصادي للمرأة الأردنية وأثره على تحقيق الأمن الغذائي الأسري، المنشورة في مجلة دراسات العلوم التربوية والاجتماعية - جامعة مؤتة - الأردن 2019م، التي ركزت على تحليل أثر التمكين الاقتصادي للمرأة الأردنية في الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي الأسري عن طريق تحديد نوعية المشاريع الموجهة للنساء، وقياس التغير في الإنفاق الغذائي والصحي، والتعرف إلى أبرز معوقات التمكين. توصلت إلى النتائج الآتية: حسّنت المشاريع قدرة الأسرة الشرائية بنسبة 40%، تحسن مؤشر الأمن الغذائي للأطفال بنسبة 35%، وضعف التسويق، قلة الدعم الحكومي والمنافسة الكبيرة، وتوصلت إلى إنشاء منصات تسويق إلكتروني للمنتجات المنزلية، وتوفير حضانات قريبة من مراكز التدريب، وتبنّي سياسات تحفيزية ضريبية للنساء صاحبات المشاريع[22].

2-4. على المستوى المحلي

إن حداثة موضوع التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي في اليمن، وأسباب أخرى جعلت التراث النظري والدراسات التي أجريت حوله شحيحة ونادرة، والمتوافرة يفتقر للشمول والرصانة العلمية بحكم طبيعته.

ومع ذلك، سنعرض في هذا المحور بعض الدراسات كما يلي:

الدراسة الأولى: أجرتها فاطمة عبد الله العواضي، رسالة ماجستير بعنوان التمكين الاقتصادي للنساء القرويات وأثره على التنمية المستدامة: دراسة ميدانية في محافظة إب - اليمن، التي ركزت على تحليل أثر التمكين الاقتصادي للنساء القرويات على تحقيق التنمية المستدامة والاكتفاء الذاتي الأسري في محافظة إب عن طريق التعرف إلى أنواع المشاريع الصغيرة للنساء القرويات، وقياس مدى إسهام تلك المشاريع في تحسين دخل الأسرة، ودراسة دور التمكين الاقتصادي في رفع مكانة المرأة الأسرية والاجتماعية. توصّلت الدراسة إلى أن مشاريع الدواجن والخياطة المنزلية أسهمت في رفع دخل الأسر بنسبة 40%، وتحسنت قدرتها الشرائية، لاسيما في الغذاء والتعليم، كما عزز التمكين الاقتصادي ثقة النساء بأنفسهن، وأسهم في تقليل اعتمادهن الكلي على الرجل، وكانت توصياتها توفير برامج تدريبية متخصصة للنساء الريفيات في الإدارة والتسويق، وتسهيل إجراءات التمويل الأصغر للمشاريع النسوية، وإنشاء تعاونيات نسوية تسويقية؛ لضمان استدامة المشاريع[23].

الدراسة الثانية: أجراها عبد الرحمن الشامي، بعنوان أثر برامج التمكين الاقتصادي للشباب على تعزيز الأمن الغذائي: دراسة حالة برنامج الصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن، التي اهتمت بوصف برامج الصندوق الاجتماعي للتنمية الموجهة للشباب، وقياس أثر البرامج في الدخل الشهري للأسر المستفيدة، وتحليل دور البرامج في خلق فرص عمل محلية مستدامة. توصلت الدراسة إلى أنه ارتفع الدخل الشهري للمستفيدين بنسبة 40% مقارنة بالخط الأساس، وأسهمت المشاريع في تشغيل شباب آخرين مساعدين أو عمال مهرة، وتحسنت قدرة الأسر على شراء احتياجاتها الغذائية شهريًا، ووجد تفاوت في استفادة المحافظات المختلفة بسبب ضعف البنية التحتية والتسويقية في بعضها، وكانت توصياتها توسيع البرامج لتشمل المديريات والمناطق النائية، وتضمين تدريبات التسويق والتفاوض وإدارة المشاريع ضمن برامج التمكين، وإنشاء صناديق دوارة لإقراض الشباب بفوائد رمزية؛ لضمان ديمومة مشاريعهم[24].

الدراسة الثالثة: أجراها سالم الشمسي بعنوان التدريب والتعليم التقني والمهني في اليمن دراسة سوسيولوجية تحليلية، التي اهتمت بتشخيص واقع التدريب والتعليم التقني في اليمن، وتحليل العلاقة بين مدخلات التدريب والتعليم التقني والمهني ومخرجاته، وتحديد أوجه القصور والاختلالات التي يعاني منها والعمل على تلافيها مستقبلًا. توصّلت الدراسة إلى وجود فجوة كبيرة بين الإطار القانوني للتعليم الفني والمهني وبين الأطر المؤسسية القائمة والمنبثقة عنه، وعدم وجود توازن بين مدخلات ومخرجات العملية التعليمية بشكل عام من جانب، وبين مدخلات التعليم الفني والمهني ومتطلبات التنمية من جانب آخر، وغياب الرؤية الاستراتيجية لأهمية التعليم الفني والمهني. وكانت توصيات الدراسة بتوسيع بناء معاهد وكليات في جانب التعليم التقني والمهني، وإيجاد توازن بين الريف والحضر بين الذكور والإناث، وتوفير منح داخلية وخارجية للمتفوقين، واستحداث تخصصات جديدة تواكب متطلبات سوق العمل، وإيجاد قاعدة بيانات واحدة، وتفعيل الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص[25].

ومن الملاحظ، أن جميع الدراسات تؤكد على الترابط الوثيق بين التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي الأسري والمجتمعي، وأن برامج التمكين الاقتصادي تسهم مباشرة في الاكتفاء الذاتي على مستوى الأسرة والفئة المستهدفة، كما أبرزت أهمية برامج التمويل الصغير، والتدريب المستمر، والتسويق بوصفها عوامل حاسمة في استدامة المشاريع، مع ضعف ربط المشاريع الريفية بالأسواق، مما يقلل من عائدها طويل الأمد، وعلى دور التعاونيات والإنتاج المنزلي والتمويل الأصغر في تحقيق الاكتفاء الذاتي والغذائي، وتشترك جميعها في إبراز معوقات التسويق وضعف رأس المال الاجتماعي المنتج، وفي ضوء ذلك، فإننا في هذا البحث سنستفيد من تلك النتائج وعوامل القوة والضعف؛ لنلقي الضوء على الربط بين التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي بوصفه استراتيجية وطنية للأمن الغذائي والسيادة الإنتاجية، وليس فقط على مستوى الأسرة.

5. العلاقة بين التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي

تعدّ العلاقة بين التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي محورًا مركزيًا في مقاربة التنمية المستدامة، فالتمكين الاقتصادي عملية تهدف إلى رفع مستوى السيطرة الفردية على الموارد والقرارات الاقتصادية، مما يفضي إلى بناء قدرات إنتاجية محلية، وهو ما يمهد الطريق نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي[26]، فالوصول إلى الاكتفاء الذاتي يعزز ثقة الأفراد بأنفسهم، ويقلل الاتكالية، ويحفزهم على الاستمرار في تطوير مشاريعهم ومهاراتهم، وهو ما يعيد إنتاج التمكين بشكل أوسع[27]، كما أن المجتمعات التي تعزز التمكين بواسطة التعليم والتمويل وريادة الأعمال تكون أكثر قدرة على بناء منظومات إنتاجية محلية تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي والاقتصادي[28].

6. تجارب بعض الدول في التمكين الاقتصادي

تعدّ التجارب الدولية الناجحة في التمكين الاقتصادي مصدرًا غنيًا للدروس والعبر، وتكمن أهمية اختيارنا لتجارب التمكين الاقتصادي لبعض الدول في عدة أُسُس، أهمها بنيتها التنظيمية، وثقافتها المؤسسية، وأدواتها التنفيذية، ونتائجها المجتمعية؛ بهدف خدمة أهداف البحث؛ لصياغة نموذج يمني مستقبلي يعزز من فرص الاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة، ومن التجارب الدولية التي نتناولها:

1-6. تجربة التمكين الاقتصادي في بنغلاديش

بنغلاديش دولة تقع في جنوب شرق قارة آسيا، تحدّها الهند من كل الجهات ما عدا جهة أقصى الجنوب الشرقي التي تحدها منها بورما (ميانمار)، حتى أقصى جنوب شرق القارة، ويحدها من الجنوب خليج البنغال. تعدّ بنغلاديش من أبرز الدول التي نجحت في تحويل مسارها الاقتصادي من دولة فقيرة إلى نموذج تنموي يُحتذى به، لاسيما في مجال التمكين الاقتصادي للفئات الضعيفة، معتمدة برامج التمويل الأصغر وريادة الأعمال الاجتماعية، مما أسهم في تقليل معدلات الفقر والبطالة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام واكتفاء ذاتي[29].

برامج التمكين الاقتصادي

أبرز البرامج التي أسهمت في التمكين الاقتصادي:

- بنك الفقراء (Grameen Bank): هو ذلك المصرف الذي أسسه البروفيسور «محمد يونس» عام 1983م تحت اسم مصرف جرامين (Grameen Bank)، وتعني بالبنغالية «مصرف القرية»؛ ليكون بذلك أول مصرف في العالم يوفر رؤوس الأموال للفقراء فقط، في صورة قروض بدون ضمانات مالية؛ ليؤسسوا مشاريعهم الخاصة المدرة للدخل، وذلك تأسيسًا على الضمان الجماعي المنتظم في صورة مجموعات مكونة من خمسة أفراد، ومراكز مكونة من ست إلى ثمان مجموعات[30].

كما أن بنك الفقراء في بنقلادش لا يُعدُّ مجرد مؤسسة مصرفية عادية، بل هو شبكة مكونة من علاقات ومصالح اقتصادية واجتماعية لقطاع كبير، ألا وهو الاقتصاد الاجتماعي القائم على الاستثمار في رأس المال الاجتماعي الذي يضع الإنسان في قلب اهتماماته[31].

أهم سمة للبنك أنه مشروع اقتصادي ذو أهداف اجتماعية بالكامل؛ إذ يقدم البنك قروضًا للعملاء الفقراء، ويعتمد على المجتمع المحلي أداة لضمان استعادة تلك الأموال المقرضة. وينص أحد أهدافه الاجتماعية الرئيسة على تعزيز دور المرأة الفقيرة، لاسيما النساء العاملات في القطاع الريفي، ومن اللافت للنظر أن البنك لا يهدف إلى تحقيق أرباح على حساب الفقراء، الذين يمثلون 94% من رأسماله؛ لأنه يهتم أساسًا بتمكينهم اقتصاديًا[32].

دور البنك في تحقيق التمكين الاقتصادي للفئات الضعيفة

يتجلى دور البنك عن طريق ما يلي:

  • زيادة الاستهلاك: تُعدُّ من التأثيرات الإيجابية، فقد وجد أحد الباحثين في بنغلاديش أن كل 100 تاكا أقرضت لامرأة من المقترضات أدت إلى زيادة إجمالي الإنفاق داخل المنزل بـ 18 تاكا، واستدامة هذه الزيادة في الإنفاق تُمكّن الأسر من تبني خطط واستراتيجيات أطول لتحسين الدخل والحياة للأسرة.
  • زيادة الدخل: أدت برامج القروض الصغيرة إلى تحسين الدخل والتقليل من الفقر؛ إذ يميل المقترضون إلى زيادة دخلهم بمرور الوقت؛ فعندما تنكسر الحلقة المفرغة للفقر، يبدأ الفقراء في تحقيق دخل ثابت، ويميل عدد منهم إلى الدخول في استثمارات تساعد على زيادة دخولهم، كما تمكّن 21% من أعضاء برنامج بنك الفقراء من إخراج أنفسهم من دائرة الفقر بعد مرور أربع سنوات على انضمامهم للبرنامج[33].
  • التجمعات الإنتاجية الصغيرة: إن واحدة من أهم المميزات التطبيقية لبرنامج القروض الصغيرة هي تشكيل تجمعات من الحرفيين والمنتجين في نفس الصناعة في مناطق قريبة، مما يتيح للريفيين فرصة تبادل الخبرات والمهارات، وهو ما يمكنهم من إنتاج كميات من ذات المنتج بأسعار منافسة تشجع التاجر على الشراء وتفتح سوقًا للمنتج[34].

- لجنة النهوض بالريف (BRAC): تعد لجنة النهوض بالريف (BRAC) واحدة من أكبر المنظمات غير الحكومية في العالم، وقد تأسست في بنغلاديش عام 1972م بهدف مكافحة الفقر وتعزيز التنمية الشاملة. تعتمد (BRAC) على نهج متكامل ومجتمعي يجمع بين التعليم، الصحة، وتقوية الفقراء للمشاركة بشكل كامل في المجتمع، وفق رؤية لعالم عادل ومستنير وصحي وديمقراطي خالٍ من الجوع والفقر وجميع أشكال الاستغلال، لاسيما النساء، عن طريق برامج تدريبية وتمويلية مبتكرة[35]. خلقت فرص العمل في القطاعات الإنتاجية مشاريع في الزراعة مثل تربية الماشية والدواجن، والحرف اليدوية مثل الخياطة والنسيج وصناعة السلال، وهذا أسهم في خلق شبكات إنتاج مصغّرة ذات طابع مجتمعي، أسهم في تعزيز الاقتصاد الريفي وتحقيق الاكتفاء الذاتي جزئيًا، ووفر دخلًا مستدامًا للأسر الفقيرة، مما ساعد في تجاوز خط الفقر تدريجيًا[36]، ومن أهم برامجها برنامج التخرج من الفقر، الذي يقدم مجموعة شاملة ومتكاملة من التدخلات لتمكين الأسر الفقيرة من تحقيق سبل عيش مستدامة؛ إذ يهدف هذا البرنامج إلى تمكين الأسر من الخروج من الفقر المدقع عن طريق مسار مدروس يمتد على مدار 24 شهرًا، وكانت نتائج استهداف الفقراء في التمكين الاقتصادي كالآتي:

  • ساعد البرنامج 75,658 أسرة على التخرج من الفقر المدقع عام 2023م، ليصل عدد الأسر المستفيدة إلى 1.8 مليون.
  • حقق 98% من المشاركين تحسنًا في دخلهم وظروفهم المعيشية.
  • كل جنيه إسترليني يستثمر في البرنامج يعود 5.40 جنيه إسترليني في الدخل والأصول على مدى 7 سنوات.
  • وصول 90% من الأسر إلى الخدمات الصحية الأساسية.
  • %50 من الأسر كان لديها إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية.
  • %98 من المشاركين في البرنامج حققوا معايير التخرج.
  • 2,273 امرأة هي هياكل السلطة المحلية، ساعد البرنامج على تعزيز مشاركة الأسر في صنع القرار عن طريق تشكيل منظمات تنمية قروية تتيح للأفراد المشاركة، كما ساعد على الانضمام في الهياكل القيادية المحلية، مما أسهم في تحسين التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مستوى المجتمع بشكل كامل.
  • حقق 99.91% من الطلاب الذين شاركوا في البرنامج إنجازًا رائعًا؛ إذ اجتازوا اختبارات إتمام التعليم الابتدائي، وبلغت نسبة من حصلوا على درجة «أ» 60%[37].

- برنامج تعزيز المهارات والتدريب (STEP): مشروع تنموي أطلقته حكومة بنغلاديش بدعم من البنك الدولي؛ بهدف تعزيز التعليم الفني والمهني للفتيات والشباب، لاسيما في المناطق الريفية والمهمشة.

يركز البرنامج على:

  • تحسين جودة التدريب المهني والتقني.
  • تعزيز فرص الفتيات في اكتساب مهارات تقنية قابلة للتوظيف.
  • دعم المؤسسات التدريبية لتكون أكثر شمولًا وملاءمة للنوع الاجتماعي.

وكانت نتائج البرنامج: أكثر من 45,000 فتاة استفدن من البرنامج بين عامي 2010م و2016م.

  • ارتفاع معدلات التوظيف بين الخريجات بنسبة 35% مقارنة بمن لم يلتحقنَ بالبرنامج.
  • تحسن في المهارات الحياتية والثقة بالنفس لدى المشاركات[38].

عوامل نجاح تجربة بنغلاديش في التمكين الاقتصادي:

  • التركيز على الفئات الضعيفة: النساء والريفيين والأسر الفقيرة.
  • التمويل بدون ضمانات: مما شجع الفقراء على المبادرة.
  • الشراكة بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية: مثل BRAC وGrameen.
  • الاستثمار في التعليم والتدريب المهني.
  • الاستقرار السياسي النسبي في فترات النمو[39].
  • إدارة مؤسسية ناجحة تضمن استقرار السياسات بعيدًا عن تقلبات الإدارة الفردية[40].

كيف يُستفاد من تجربة بنغلاديش في التمكين الاقتصادي؟

يمكن للدول النامية، ومنها اليمن، أن تستفيد من تجربة بنغلاديش عن طريق:

  • تبني نموذج التمويل الأصغر للفئات الضعيفة.
  • دعم ريادة الأعمال الاجتماعية أداة للتنمية.
  • الاستثمار في التعليم المهني والتقني.
  • تعزيز الشراكات بين القطاع العام والخاص.
  • تصميم سياسات تنموية تراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية.

2-6. تجربة التمكين الاقتصادي في مصر

شهدت مصر في تاريخها الحديث تحولات جوهرية في مسار التمكين الاقتصادي، لاسيما منذ بدايات العقدين الأخيرين من القرن العشرين، اهتمامًا متزايدًا من الدولة والمجتمع المدني بتمكين المرأة اقتصاديًا، عن طريق دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير التمويل الصغير والأصغر، وتعديل التشريعات المتعلقة بحقوق الملكية والعمل[41]، وقد تعزز هذا التوجه بعد ثورة يناير 2011م، أصبح التمكين الاقتصادي جزءًا من الخطاب التنموي الرسمي، وارتبط بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين، والهدف الثامن المرتبط بالنمو الاقتصادي وتوفير العمل اللائق[42]. وحاليًا، يعد التمكين الاقتصادي في مصر مسارًا متشابكًا بين المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، والمبادرات المجتمعية، والتغيرات الثقافية، في ظل تحديات اقتصادية إقليمية وعالمية متسارعة.

برامج التمكين الاقتصادي

توجد في مصر برامج ومؤسسات متعددة للتمكين الاقتصادي، أهمها

- مشروع دعم التشغيل

مشروع حكومي، يعد جزءًا من جهود الحكومة المصرية للحد من البطالة وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، توفير فرص عمل للشباب والنساء في مختلف القطاعات الاقتصادية[43]، وتعزيز الاقتصاد عن طريق إسهامته في تعزيز الاقتصاد المصري بتوفير فرص عمل وتحسين الإنتاجية[44].

أثر جهود مشروع دعم التشغيل وغيره من البرامج الحكومية:

  • انخفض معدل البطالة في مصر من 12.7% في عام 2019م إلى 7.2% في عام 2022م[45].
  • توفير فرص عمل: جرى توفير أكثر من 1.5 مليون فرصة عمل للشباب والنساء في مختلف القطاعات الاقتصادية من خلال برنامج دعم التشغيل بين عامي 2018 و2022م[46].
  • نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.2% في عام 2021م، وذلك بفضل جهود تلك البرامج التي أسهمت في تعزيز النشاط الاقتصادي[47].

- الصندوق الاجتماعي للتنمية في مصر:

هو مؤسسة حكومية مصرية تأسست في عام 1991م؛ بهدف تعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية في مصر وتحسين مستوى المعيشة للفئات المحرومة والمهمشة في المجتمع عن طريق توفير فرص العمل والتمكين الاقتصادي، وأهم أنشطة الصندوق في التمكين الاقتصادي للشباب، هي:

  • دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة: قدم الصندوق الاجتماعي للتنمية في مصر دعمًا ماليًا وتدريبًا للشباب لبدء وتطوير مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة، مما أسهم في توفير فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة[48].
  • برامج التدريب المهني: نفذ الصندوق برامج تدريب مهني للشباب في مختلف المجالات، مثل تكنولوجيا المعلومات والتصنيع والخدمات؛ بهدف تأهيلهم لسوق العمل[49].
  • برامج دعم المرأة في ريادة الأعمال: قدم الصندوق دعمًا للمرأة في مجال ريادة الأعمال عن طريق توفير التمويل والتدريب اللازم لبدء وتطوير مشروعاتهن، والتدريب على مهارات إدارة المشاريع والتمويل[50][51].

الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتجربة المصرية في برامج التدريب المهني وريادة الأعمال ودعم المشروعات الصغيرة يتمثل في:

  • زيادة عدد المشروعات الصغيرة: زاد عدد المشروعات الصغيرة في مصر بنسبة 15% خلال المدة من 2018م إلى 2020م؛ إذ بلغ عدد المشروعات الصغيرة حوالي 3.5 ملايين مشروع[52].
  • زيادة فرص العمل: أسهمت برامج التدريب المهني وريادة الأعمال ودعم المشروعات الصغيرة في زيادة فرص العمل بنسبة 12% خلال المدة من 2018م إلى 2020م؛ جرى توفير حوالي 1.2 مليون فرصة عمل[53].
  • زيادة الناتج المحلي الإجمالي: أسهمت برامج دعم المشروعات الصغيرة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2% خلال المدة من 2018م إلى 2020م[54].
  • تحسين مستوى المعيشة: أسهمت برامج التدريب المهني وريادة الأعمال ودعم المشروعات الصغيرة في تحسين مستوى المعيشة للفئات المستهدفة؛ إذ زاد دخل الأسر بنسبة 20% خلال المدة من 2018م إلى 2020م[55].
  • تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة: أسهمت برامج دعم المشروعات الصغيرة في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة؛ إذ زاد عدد النساء اللاتي يمتلكن مشاريع صغيرة بنسبة 25% خلال الفترة من 2018م إلى 2020م[56].

كما يوجد في مصر المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، الذي يستهدف تحسين خصائص السكان وضبط معدلات النمو السكاني؛ ويتضمن المشروع عدة محاور تتمثل في: التمكين الاقتصادي للأسرة، وبصفة خاصة المرأة، وإتاحة وسائل تنظيم الأسرة، والتحول الرقمي للوصول الذكي للسيدات المستهدفات، وربط قواعد بيانات المبادرات المختلفة[57].

تكون الاستفادة من التجربة المصرية في التمكين الاقتصادي عن طريق:

- تكامل البرامج: البرامج المصرية تعمل على تكامل جهود مختلف الجهات المعنية بالتمكين الاقتصادي، مما يزيد من فاعلية هذه البرامج ويقلل من التكرار والتضارب.

- استهداف الفئات الضعيفة والأشد احتياجًا: البرامج المصرية تركز على استهداف الفئات الضعيفة والأشد احتياجًا، مثل النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، مما يسهم في تقليل الفقر وتحسين مستوى المعيشة لهذه الفئات.

- استدامة أثر البرامج والتدخلات: البرامج المصرية تركز على تعزيز التنمية المستدامة عن طريق دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر التي تتبنى ممارسات مستدامة وصديقة للبيئة.

7. التحديات التي تواجه التمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي

يتبين من استعراض تجارب التمكين الاقتصادي أن هناك عددًا من التحديات التي تواجه مسار البلدان النامية نحو ذلك التمكين بشكل عام، أهمها: الفقر وعدم المساواة، وضعف التمويل، والأزمات المحلية والإقليمية (السياسية والاقتصادية)، والعوائق الاجتماعية والثقافية، لاسيما التي تواجه المرأة، وترتبط بالموروث الثقافي والعادات التي قد تقيد مشاركتها الاقتصادية.

8. التمكين الاقتصادي في اليمن

يُعد التمكين الاقتصادي في اليمن قضية حيوية في السياق السوسيولوجي؛ إذ يتطلب التطرق لتحليل البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع اليمني.

السياق الاجتماعي والاقتصادي في اليمن

يرتبط الوضع الاجتماعي في اليمن ارتباطًا وثيقًا بالأداء الاقتصادي[58]؛ إذ خسر الناتج المحلي الإجمالي ما يزيد عن 126 مليار دولار أمريكي بين عامي 2015م - 2020م[59]. وإحصاءات عام 2024م تشير إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية الاجتماعية. يعاني الناس من الآثار المركبة للعنف، والأزمات المالية المستمرة، وتعطل الخدمات العامة[60]، وتقلص متوسط دخل المواطن اليمني بنسبة 70% تقريبًا منذ عام 2014م[61]، كل ذلك انعكس على مؤشرات الفقر والبطالة والحرمان.

مؤشرات الفقر والبطالة والنزوح في اليمن وأثرها في المجتمع

يتسم المجتمع اليمني بتركيبة ديمغرافية شابة؛ إذ يشكل مَن هم دون 35 عامًا أكثر من 70% من السكان[62]، ووصلت معدلات الفقر إلى مستويات حرجة بحسب تقديرات عام 2022م؛ إذ بلغ معدل الفقر في اليمن نسبة مرتفعة بواقع 74%، ومن المتوقع أن ترتفع لتصل إلى 80% بحلول عام 2030م في حال استمر الصراع[63]؛ إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن حوالي 80% من السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة[64]، وفق تقديرات 2022م وصلت البطالة، لاسيما بين الشباب، لتصل إلى ما يزيد عن 55%[65]. وتسببت الصراعات المستمرة في نزوح أكثر من 4 ملايين نازح داخلي في اليمن[66]. ومع استمرار وتفاقم الصراع، أثر في الاقتصاد المحلي وفي المنظومة الزراعية والصناعية لليمن، فالقطاع الزراعي قبل الصراع كان يسهم بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل فيه أكثر من نصف السكان[67].

ومن مؤشرات الفقر والبطالة والنزوح تدهور الإنتاج المحلي والحرمان البنيوي (Structural Deprivation)؛ إذ تتعاقب العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتمنع تحقيق التمكين الاقتصادي، وفي هذا السياق، تظهر ضرورة وجود مؤسسات وبرامج فعالة يمكنها التدخل بطرق منهجية ومتكاملة.

المؤسسات العاملة في التمكين الاقتصادي

تتنوع هذه المؤسسات بين حكومية، مثل وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والصندوق الاجتماعي للتنمية، ومؤسسات غير حكومية كمنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، أو دولية كالمؤسسات التابعة للأمم المتحدة. تهدف هذه المؤسسات إلى تحويل الفئات الضعيفة، كالنساء والشباب والنازحين وذوي الاحتياجات الخاصة أو ذوي الدخل المحدود، إلى عناصر منتجة ومؤثرة في الاقتصاد المحلي، وتوفير بيئة عمل آمنة ومحفزة تحقق لهم الاستقرار والاستقلال المالي والاكتفاء الذاتي. وسوف نستعرض بعضًا من هذه المؤسسات على سبيل المثال لا الحصر:

- التعليم الفني والتدريب المهني: يمثل نظام التعليم الفني والتدريب المهني في اليمن مصدرًا رئيسًا لإعداد القوى العاملة وتوفيرها بحسب احتياجات التنمية في المجالات المختلفة[68]. وفي 2006م صدر قانون رقم (23) التعليم الفني والمهني، ومن أهدافه إعداد كوادر فنية تلبي متطلبات عملية التنمية الشاملة واحتياجات سوق العمل من العمالة الوطنية، والارتقاء بالكفاءة الفنية والمهنية للعمالة اليمنية في التعامل مع التقنيات الحديثة، بهدف زيادة القدرات الإنتاجية والخدمية للمنشآت، لا سيما الصغيرة والأصغر، والإسهام في النهوض بالاقتصاد الوطني [69].

مجالات التعليم الفني والتدريب المهني ومستوياته

يتميز هذا النوع من التعليم بتعدد مستوياته وتنوع مجالاته، مما يتيح للمتدربين فُرصًا واسعة للتخصص وتطوير مهاراتهم وقدراتهم، وتتوزع مجالات التدريب كما يبينها الجدول (1).

جدول (1)
توزيع مجالات التدريب

م

المجال

المستويات

الهدف

التخصصات

1

التعليم والتدريب النظامي

مستوى التدريب المهني: سنتان بعد مرحلة التعليم الأساسي

تنمية مهارات نظرية وعملية المتصلة بمهنة معينة؛ بغرض إعداد العاملين لفئة العامل الماهر

كهرباء - إلكترونيات - ميكانيك - تجارة

مستوى الثانوية المهنية: ثلاث سنوات بعد مرحلة التعليم الأساسي

تنمية مهارات نظرية وعملية المتصلة بمهنة معينة؛ بغرض إعداد لفئة المستوى المطلوب في أحد التخصصات

هندسة - ميكانيك - إلكترونيات - فنون جميلة - زراعة - بيطرة - حرف

مستوى فني دبلوم نظام سنتين

تعليم متخصص لمدة سنتين بعد الثانوية المهنية أو الثانوية العامة

بهدف تنمية المهارات العلمية الإشرافية، والقدرة على نقل أفكار الاختصاصيين إلى العاملين في فئات المستوى الماهر

التصميم الداخلي المعماري - الهندسة المدنية - الكهرباء - إلكترونيات - النفط والغاز - الميكانيكا - السياحة - الزراعة

مستوى فني دبلوم نظام ثلاث سنوات - كليات المجتمع

تعليم متخصص لمدة ثلاث سنوات بعد التعليم التقني نظام سنتين

يهدف إلى تنمية المهارات الإشرافية، والقدرة على نقل أفكار الاختصاصين إلى العاملين في فئات المستويات المهنية الأدنى

التصميم والحاسوب - التجارة والفندقة والسياحة - الصحة - الإلكترونيات - الهندسة المعمارية - الميكانيا - الحرف

2

نظام التعليم والتدريب المستمر نظام تعليمي تدريبي داعم للمستويات التعليمية السابقة

مستوى التعليم المستمر (الموازي)

وفيه البرامج التالية: التعليم المستمر (مستوى ماهر)

التكييف والتبريد - اللحام - كهرباء سيارات - كهرباء آلات - كهرباء أجهزة منزلية - خراطة - نجارة - تحكم صناعي - بناء

التعليم المستمر-المستوى المهني

تكييف لحام -كهرباء سيارات - آلات كهربائية - تمديدات كهربائية - صيانة أجهزة - أنظمة تحكم صناعي مبرمج...

برامج الدورات القصيرة

هي برامج تنشيطية بهدف رفع كفاية العامل في سوق العمل عن طريق تلبية احتياجات نوعية خاصة أو للعاطلين عن العمل أو للراغبين في رفع مستوياتهم المهنية

إدارة الفنادق والمنشآت السياحية - حرف يدوية - محاسبة - سكرتارية - زراعة وغيرها من المجالات

الإنجازات المتحققة للتعليم الفني والتدريب المهني

ما يتعلق بالبنية التحتية، يوجد 79 معهدًا و7 كليات مجتمع[70]. حتى العام 2023م، وصل عدد الملتحقين بمؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني 61,139 طالبًا، وأعداد المتخرجين منها 18,904 متخرجين، وبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس 4,996 مدرّسًا ومدرّسة[71]، وهذا يظهر عدم التوسع الكافي في البنية التحتية لاستيعاب أعداد من الراغبين في الالتحاق بالتعليم الفني والتدريب المهني، مع وجود ضعف في التنسيق بين التعليم الفني واحتياجات سوق العمل والجهات العاملة في هذا المجال.

- صندوق الرعاية الاجتماعية

صدر في يونيو 1996م قانون الرعاية الاجتماعية رقم (31) لسنة 1996م، على الرغم أن من مهام الصندوق توزيع الإعانات المالية لمستفيديه، إلا أنه كان من بين أهدافه توجيه الإمكانات المتاحة نحو تنمية الطاقات البشرية المعطلة وتأهيلها أو إعادة تأهيلها وتأمين التحاقها بالأعمال ومشاركتها في بناء المجتمع[72]. وفي أواخر عام 2005م، أُنشئت الإدارة العامة لتنمية المستفيدين في صندوق الرعاية الاجتماعية ضمن الهيكل التنظيمي للصندوق، ونفذت الأنشطة التدريبية وحدد الصندوق عددًا من الخطوات لمساعدة المستفيدين وتحسين أحوالهم المعيشية، أهمها:

تدريب وتأهيل الحالات المستفيدة من المساعدات المالية:

  • التنسيق مع الجهات التنموية العاملة في جميع المحافظات لحصر الأنشطة الحالية والمستقبلية التي تزاولها تلك الجهات، وتحديد عدد منها لتدريب وتأهيل المستفيدين عليها.
  • نسج علاقات مع الجهات المانحة والممولة والمنظمات غير الحكومية، وتقديم المشاريع ومناقشتها مع تلك الجهات بهدف المساهمة في إنجاحها.
  • وضع برامج لتدريب وتأهيل المستفيدين القادرين على العمل عن طريق التنسيق مع مكونات شبكة الأمان الاجتماعي الأخرى، الصندوق الاجتماعي للتنمية والبرنامج الوطني للأسر المنتجة، وزارة التعليم الفني والتدريب المهني، والجمعيات الأهلية... إلخ .
  • التنسيق مع الجهات المانحة المحلية كالبنوك وبرنامج الإقراض والتمويل الأصغر؛ بهدف تقديم قروض للمستفيدين.
  • التنسيق مع الجهات الإرشادية، وسائل الإعلام المختلفة، منظمات المجتمع المدني، خطباء المساجد، منظمات دولية... إلخ؛ بهدف تنمية القيم والعادات الإيجابية لخدمات الصندوق وأهداف البرامج التدريبية للفقراء وأفراد الأسرة.

وقد استطاع الصندوق تبني عدد من البرامج للمستفيدين، لعل من أبرز البرامج التدريبية:

  • مهارات التجميل والكوافير
  • صناعات الحُلي الفضية
  • الصناعات الجلدية
  • الإسعافات الأولية
  • تطريز النقاب الجوفي
  • بيطرة
  • تربية حيوان
  • حياكة المعاوز الحضرمية
  • صناعة البخور والعطور
  • الخياطة والتطريز
  • التدبير المنزلي
  • مهارات السكرتارية والكمبيوتر

ومن خلال الوقوف على عدد المتدربين خلال الأعوام 2005 - 2010م بحسب الجدول الآتي:

جدول (2)
يوضح عدد الحالات التي جرى تدريبها حتى 2010م

العام

2005م

2006م

2007م

2008م

2009م

2010م

الإجمالي

عدد المتدربين

3,596

2,701

12,322

3,904

4,875

3,228

30,626

صورة شكل

من الملاحظ، أن التدريب بدأ خلال مدة إنشاء إدارة تنمية المستفيدين بداية جيدة، وبلغ أعلى قيمة خلال العام 2007م، وانخفض خلال العامين 2008م و2010م، وهذا يدل على التذبذب في التدريب لوجود قصور في الرؤية لدى الإدارة، وعدم وجود خطوات إيجابية تؤدي إلى زيادة التدريب من عامٍ إلى عام، ونجد أن هناك معوقات وصعوبات تحد من التدريب نتيجة لعدد من الظروف، يمكن إجمالها فيما يلي:

  • عدم وجود خطة استيعاب عدد أكبر من المستفيدين في التدريب.
  • عدم وجود قاعدة بيانات يمكن الاعتماد عليها عند الاستهداف، وضرورة التحاق المستفيدين ببرامج التدريب.
  • ضعف الإقراض لما بعد التدريب.
  • عدم وضع دراسات وبرامج تدريب تناسب كل محافظة ومديرية والاستفادة من مواردها المتاحة.
  • غياب المتابعة لما بعد التدريب، بدليل عدم وجود حالات تحسّن دخلها واستغنت عن الصندوق.

تُعدُّ عملية الإقراض إحدى الخدمات المهمة التي يقدمها الصندوق للمستفيدين لمساعدتهم على تكوين مشروعات صغيرة تساعد الأسر على زيادة دخلها وتحسين مستوى معيشتها.ويوضح الجدول رقم (3) عدد حالات الإقراض خلال المدة 2007م حتى 2010م.

جدول (3)
يوضح عدد الحالات التي جرى إقراضها للفترة من 2007م حتى 2010م

القروض الممنوحة

لعام 2007م

القروض الممنوحة

لعام 2008م

القروض الممنوحة

لعام 2009م

القروض الممنوحة

لعام 2010م

الإجمالي

3,273

920

93

2,292

6,578

من الملاحظ، أن الصندوق قام بإقراض عدد من الحالات خلال العام 2010م بمبلغ 114,600,000 ريال لعدد 2,292 حالة مقترضة، إلا أن عملية الإقراض ما تزال ضعيفة[73]. وتوصّلت دراسة ميدانية أُجريت عام 2012م، «حول الرعاية الاجتماعية في اليمن» أن عملية الإقراض تواجه بعض الصعوبات للمستفيدين، التي يمكن توضيحها فيما يلي:

  • عدم إقبال المستفيدين على القروض بسبب خوفهم من ضياع مبلغ المساعدة الضمانية.
  • الفوائد غير المتناسبة مع أن القروض بيضاء، لاسيما من بنك الأمل.
  • عدم تدخل الصندوق في توجيه ومساعدة الحالات ومتابعتها للمشاريع لما بعد القرض.
  • ضعف الدور الإعلامي في تسويق المنتجات، وخاصة عند إقامة المعارض الداخلية والدولية.

- الصندوق الاجتماعي للتنمية

هو مؤسسة تنموية وطنية مستقلة، أُنشِئ بموجب القانون رقم (10) لسنة 1997م[74]، وأهم ما يهدف إليه «الإسهامات الفاعلة في إنجاز خطة الدولة في المجال الاجتماعي والاقتصادي بتمكين الأفراد والأسر والمؤسسات الصغيرة والجماعات الفقيرة وذوي الدخل المحدود من العمل والإنتاج عن طريق تقديم الخدمات والتسهيلات والقروض المشروعة لإقامة المشاريع الخدمية والإنتاجية، وصولًا إلى الإسهام في الحد من البطالة والفقر والتعامل مع الآثار الجانبية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتخفيف وطأة إجراءاته عن كاهل محدودي الدخل»[75]، ويسعى الصندوق لتحقيق أهدافه عن طريق البرامج الآتية: التنمية المجتمعية والمحلية، وبناء القدرات، وتنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، والأشغال كثيفة العمالة (النقد مقابل العمل - التحويلات النقدية غير المشروطة في التغذية)[76]، ونركز على برامج الصندوق التي لها علاقة مباشرة بالتمكين الاقتصادي بوصفها أداة استراتيجية لتمكين الفئات الضعيفة، ومن هذه البرامج والوحدات:

وحدة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر

تركز على دعم الأنشطة الاقتصادية وسبل العيش المستدامة عن طريق تقديم خدمات وحلول اقتصادية ومالية للمستهدفين؛ ليتمكنوا من خلق فرص دخلهم واستدامته، ودعم استمرارية مؤسسات التمويل الأصغر التي تعد المزود المالي الرئيس للمشروعات الصغيرة والأصغر.

قدم البرنامج دعم الوصول إلى القروض لـ 143,168 من أصحاب الأنشطة الصغيرة والأصغر، و3,589 ضمانة قروض بواسطة برنامج ضمان القروض، كما وفّر 18,304 منح للمزارعين والصيادين ومقدمي الخدمات الصحية من القطاع الخاص عن طريق وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر[77].

وضمن أنشطة الوحدة، أُنشئ برنامج مجموعات الادخار والتمويل الريفي (VSLA)، الذي يُعدُّ أحد المشاريع الناجحة التي أُنشئت بعد تصاعد الصراع؛ بهدف تمكين المجتمع الريفي على التكيف مع آثاره الاقتصادية، لا سيما توسع البطالة وانعدام الدخل. وحتى نهاية عام 2021م، بلغ عدد المجموعات النشطة التي جرى إنشاؤها 350 مجموعة، تشمل 7,970 عضوًا بينهم 3,834 امرأة، تلقّت هذه المجموعات بناء قدرات في الإدارة والمهارات التنظيمية ومسك الدفاتر.

وجزءًا من أنشطة المشروع، تلقى عدد 1,555 من أعضاء المجموعات تدريبًا على عدد من الأنشطة المدرة للدخل، ثم تنظيم حصول أعضائها على التمويلات اللازمة لتأسيس أنشطتهم المدرة للدخل من صناديق الادخار التابعة لهم، وعدد 1,168 حصلوا على تمويل أنشطتهم المدرة للدخل منذ إنشاء البرنامج، وشملت أنشطة اقتصادية ريفية مختلفة، مثل: تربية الماشية، وتربية النحل، وزراعة الأراضي، والتجارة الصغيرة، والحرف اليدوية[78].

وحدة التدريب والبناء المؤسسي

هي إحدى الوحدات التنفيذية التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية، ومهمتها تحفيز التطوير المؤسسي وبناء قدرات المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، وتمكين المجتمعات المحلية والأفراد من الاعتماد على الذات ونبذ الاتكالية، وتعزيز رأس المال الاجتماعي بواسطة البرامج الآتية:

  • تجربة التلمذة المهنية

    نعرض في هذا المحور تجربة وحدة التدريب والبناء المؤسسي في تبني برنامج التلمذة المهنية من حيث مفهومها وأهدافها ومجالاتها وشروطها ومراحلها وخطواتها والمخرجات والنتائج والتحديات والتوصيات.

    • مفهوم التلمذة المهنية

      التلمذة المهنية هي نظام تعليمي يجمع بين التدريب العملي في مكان العمل (الورش) والدراسة النظرية في الصف التعليمي؛ بهدف تأهيل المتدربين/المتتلمذين لمهن محددة ذات طلب في سوق العمل. تُنظَّم عادة عن طريق عقود بين المتدرب/المتتلمذ وصاحب العمل، وتشمل مجالات مثل الصناعات الصغيرة، الحرف، والصيانة. تمنح المتدربين/المتتلمذين شهادات معتمدة وخبرة عملية مباشرة[79]، وتهدف التلمذة المهنية إلى تسهيل الانتقال إلى سوق العمل، ومواءمة المهارات المتاحة مع احتياجات سوق العمل سريعة التغير، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز المشاريع المستدامة، وتوفير نموذج فعّال من حيث التكلفة لتقديم التعليم والتدريب المهني[80].

      وتتنوع مجالات المهن في التلمذة المهنية كالآتي:

      • الخياطة والتفصيل
      • التجميل وتصفيف الشعر
      • صناعة الأغذية
      • صناعة الحلويات والمعجنات
      • تركيب وصيانة منظومة الطاقة الشمسية
      • الرعاية البيطرية والماشية
      • ميكانيكا السيارات الحديثة
      • كهرباء السيارات الحديثة
      • صيانة أجهزة التكييف والتبريد
      • صيانة الدراجات النارية
      • صيانة الموبايل
      • تربية النحل وإنتاج العسل
      • التمديدات الصحية (السباكة)
      • تركيب وصيانة كاميرات المراقبة
      • تركيب وصيانة مضخات الري
      • صيانة الأجهزة المنزلية[81]

      شكل (1)
      يبين منهجية التلمذة المهنية
      صورة الشكل «1»

      وكانت مخرجات البرنامج هي: تأهيل (1,141) منهم عدد (470 أنثى) موزعين في المهن الآتية[82]:

      جدول (4)
      توزيع المتدربين والمتدربات بحسب المهن في برنامج التلمذة المهنية

      م

      المهنة / النوع

      عدد الذكور

      عدد الإناث

      الإجمالي

      1

      تركيب وصيانة أجهزة التكييف والتبريد

      40

      40

      2

      تركيب وصيانة منظومة الطاقة الشمسية

      265

      265

      3

      الخياطة والتفصيل

      234

      234

      4

      الصناعات الغذائية

      20

      20

      5

      صناعة المعجنات والحلويات

      22

      86

      108

      6

      صيانة الموبايل

      102

      11

      113

      7

      التجميل وتصفيف الشعر

      67

      67

      8

      صيانة الدراجات النارية

      30

      30

      9

      كهرباء وميكانيك السيارات الحديثة

      71

      71

      10

      الرعاية البيطرية والماشية

      17

      17

      11

      تركيب وصيانة مضخات الري

      19

      19

      12

      تركيب وصيانة كاميرات المراقبة

      17

      17

      13

      تركيب وصيانة التمديدات الصحية (السباكة)

      21

      21

      14

      صيانة الأجهزة المنزلية

      10

      10

      20

      15

      التصوير الفوتوغرافي

      3

      7

      10

      16

      صناعة البخور والعطور

      35

      35

      17

      تربية النحل وإنتاج العسل

      54

      54

      المجموع

      671

      470

      1,141

  • برنامج التمكين من أجل التنمية المحلية

    ينطلق برنامج التمكين من أجل التنمية المحلية من أن السلطة المحلية هي الحلقة التنموية الأقرب للمجتمع، والمعنية بإدارة التنمية المحلية، ويهتم البرنامج ببناء قدراتها في مختلف المجالات وتفعيل دورها التنموي، وهو ما يُعد أحد أهم أهداف الاستراتيجية الوطنية للحكم المحلي، وذلك عن طريق تفعيل أدوارها بحسب قانون السلطة المحلية وتطبيقها على أرض الواقع، وربط أعضاء السلطة المحلية بأفراد المجتمع، ولاسيما في الريف وتعزيز عمليات الاتصال والتواصل[83].

    وكانت نتيجة الأنشطة التي نفذها برنامج التمكين خلق وعيٍ اجتماعيٍّ تنموي جديد في المجتمعات التي جرى تشكيل مجالس تعاون القرى ولجان تنمية العُزَّل فيها؛ لأنها تقوم على التخطيط من قاعدة المجتمع عن طريق تحفيز المجتمع المحلي عبر اللجان المجتمعية التنموية، وتبصيره بموارده غير المستثمرة واعتماده عليها، ونبذ الاتكالية، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وإحياء التعاون، وتحسين حياة الناس في مختلف مجالات الحياة عبر المبادرات الذاتية والمدعومة، والمشاريع التي جرى تنفيذها من قبل المجتمع المحلي، والعمل على إزالة التحديات التي تواجه الجهات العاملة في التنمية من الاستمرار في أنشطتها الاقتصادية، وبهذا التكامل، تتحول التنمية من عملية مركزية إلى منظومة تشاركية يتفاعل فيها المجتمع المحلي مع الجهات الداعمة بشكل ديناميكي، مدعومًا بوعي مجتمعي ومهارات عملية وخطط تنموية مبنية من القاعدة.

    وتأسيسًا على ما سبق، فإن هذه الجهود المتكاملة تعكس التزام الصندوق الاجتماعي للتنمية بالإسهام في تعزيز رأس المال البشري، واستثمار رأس المال الاجتماعي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وبناء مجتمع قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية، عن طريق الاستثمار في التعليم الفني والتدريب المهني ركيزة أساسية للتغيير والتحول، وفي إطار رؤية الصندوق التنموية، عمل الصندوق على دعم وزارة التعليم الفني والتدريب المهني عبر تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وبناء القدرات المؤسسية، وتطوير المناهج، وتأهيل الكوادر، بما يسهم في مواءمة مخرجات التعليم الفني مع احتياجات السوق المحلي، بالإضافة إلى تقديم منح تدريبية للفئات الضعيفة، لا سيما النساء والشباب في المناطق الريفية والحضرية.

    ونخلص إلى القول إن برامج التمكين الاقتصادي في اليمن، المحلية والدولية، المتعددة والمتنوعة، حققت تقدمًا وتحسنًا نسبيًّا في بعض المكونات والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية خلال العقود القليلة الماضية، إلا أن مؤشرات الفقر والبطالة في مستوياتها المختلفة تشير إلى غير ذلك؛ إذ لم تكن تلك البرامج بالمأمول والمتوقع منها، ويعود ذلك - جزئيًا - إلى أنها عبّرت عن رؤى لم تستوعب المتغيرات المحلية لعصرها، وكانت بعيدة عن السياق الاجتماعي والاقتصادي المحلي.

النتائج والتوصيات

من خلال ما تضمنته عناصر البحث وفقراته، توصلنا إلى النتائج والتوصيات الآتية:

أولًا: النتائج

  1. غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة: لا توجد منظومة مركزية لتجميع وتحديث البيانات المتعلقة بالسكان، والفقر، والبطالة، والمشاريع، والموارد، والجهات الفاعلة، مما أدى إلى:
    • صعوبة في التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرار.
    • ازدواجية في تنفيذ المشاريع وتكرار التدخلات.
    • ضعف الرقابة والتقييم للمساعدات والبرامج التنموية.
  2. غياب بيئة قانونية محفِّزة للتنسيق والتكامل: لا توجد تشريعات واضحة تلزم الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص بالتنسيق أو تبادل المعلومات؛ الأمر الذي أدى إلى:
    • تضارب في الصلاحيات بين الوزارات والجهات الأخرى ذات العلاقة.
    • ضعف المساءلة وتداخل في تنفيذ المهام.
    • صعوبة بناء شراكات فعّالة بين القطاع العام والخاص.
  3. ضعف التنسيق بين الجهات الفاعلة (محلية، دولية، مانحين): إذ تعمل الجهات بشكل منفصل دون إطار تنسيقي مشترك، مما تسبب في:
    • تكرار التدخلات في نفس المناطق.
    • إهدار الموارد وعدم تحقيق الأثر المطلوب.
    • صعوبة بناء استراتيجيات وطنية موحدة.
  4. ضعف رأس المال الاجتماعي المحلي: خصوصًا في المناطق الريفية التي تفتقر إلى شبكات دعم مجتمعي فعّالة، مثل الأطر المجتمعية التنموية والجمعيات التعاونية والمبادرات المحلية، مما يحد من قدرتها على تنظيم نفسها اقتصاديًا، وغياب هذه الشبكات يضعف قدرة الأفراد على الوصول إلى الموارد، ويزيد من اعتمادهم على المعونات الخارجية.
  5. الإقصاء الاجتماعي للفئات الضعيفة: تشمل هذه الفئات: النساء، والشباب، والنازحين، وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين غالبًا ما يُستبعدون من عمليات التخطيط والتنفيذ للمشاريع الاقتصادية بسبب الأعراف الاجتماعية أو ضعف التمثيل المؤسسي، ويؤدي ذلك إلى استمرار الفقر والبطالة في هذه الفئات، ويمنعهم من تحقيق استقلال اقتصادي.كما أن غياب التكامل بين برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية يزيد من فجوة الإقصاء، ويحد من الاستفادة الفعلية لهذه الفئات من الفرص التنموية المتاحة.
  6. غالبا ما تُنفَّذ مشاريع اقتصادية دون ربطها بالخدمات الأساسية مثل التعليم، الصحة، والحماية الاجتماعية، مما يؤدي إلى نتائج محدودة؛ إذ لا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي دون توفير بيئة داعمة وشاملة.

ثانيًا: التوصيات

وبعد عرض نتائج البحث، نقدّم عددًا من التوصيات التي يمكن أن يسهم الأخذ بها في تحقيق اكتفاء ذاتي، والتحرر من الاتكالية، وهي مقترنة بشروط موضوعية ذات علاقة بالتمكين الاقتصادي ولابد من توافرها، وهي كالآتي:

  1. ضرورة تطوير منصة وطنية موحدة للبيانات التنموية تربط الجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية، لتبادل البيانات بشكل منظم وفعّال.
  2. صياغة إطار قانوني للحوكمة الرشيدة بهدف تنسيق الجهود المشتركة بين الجهات ذات العلاقة بالتمكين الاقتصادي.
  3. تشكيل مجلس تنسيق وطني للسياسات الاجتماعية والاقتصادية وتقليص تضارب القرارات وتوحيد الرؤية التنموية.
  4. اعتماد خارطة مؤسسية للأدوار والصلاحيات تحدد بوضوح مهام كل جهة في التخطيط والتنفيذ والتمويل.
  5. تنظيم لقاءات دورية بين المانحين والسلطات المحلية؛ لضمان انسجام البرامج مع احتياجات المجتمع المحلي، وتعزيز ملكيته للمشاريع.
  6. ضرورة تنمية «رأس المال البشري» «Human capital» فهو العنصر الأساسي والمحوري في التنمية المستدامة، عن طريق التأهيل والتدريب ورفع مستواه العلمي والمهني والتقني والثقافي حتى يتمكن من المشاركة في مختلف النشاطات الإنتاجية، خصوصًا مع تزايد التطور التكنولوجي الذي يتطلب تزايدًا مماثلًا في عمليات التأهيل والتدريب وهذه العملية ترفع من مستوى الوعي[84]؛ الأمر الذي يساعد الفقراء على المشاركة العامة في المجتمع على المستويين المحلي والوطني.
  7. إنشاء لجان مجتمعية تنموية محلية مستقلة، كتجربة الصندوق الاجتماعي للتنمية، وتفعيل الجمعيات التعاونية، وربطها ببرامج التمويل والتدريب.
  8. تعزيز التمكين الاقتصادي في اليمن عن طريق تطوير التعليم الفني والتدريب المهني، مع التركيز على تدريب الفئات الضعيفة (الشباب والنساء، والمهمشين) على المهارات المطلوبة في سوق العمل.

الخاتمة

بيّن التحليل السوسيولوجي للتمكين الاقتصادي والاكتفاء الذاتي أهمية ذلك التمكين، بوصفه مدخلًا فعالًا ومسارًا واعدًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي للمجتمع اليمني، مستندًا إلى تجارب دولية ناجحة مثل بنغلاديش، ومصر، التي أظهرت كيف يمكن للتخطيط الاستراتيجي، والاستثمار في الموارد البشرية، ودعم الفئات الهشة أن يُحدث نقلة نوعية في مسار التنمية المستدامة، وكشفت هذه التجارب أن الربط بين التعليم الفني والتدريب المهني، وريادة الأعمال، ودعم المشاريع الصغيرة يشكّل محورًا حيويًا في بناء قاعدة اقتصادية Resilient قادرة على مواجهة التحديات. لذا يمثّل التمكين الاقتصادي أملًا كبيرًا في تحسين الوضعين الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع اليمني، إلا أنه يتطلب ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الجهود (الحكومية، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني)؛ بتوفير الفرص ودعم الفئات الضعيفة، وتطوير برامج أكثر تكاملًا في مجال التدريب المهني، والتمكين الاقتصادي، وربطها بسوق العمل الفعلي؛ لضمان استدامة الأثر وتحقيق تحول تنموي حقيقي قائم على المشاركة والشمول والاستقلال الاقتصادي.

إخفاء المراجع

المراجع

  • Kabeer, N, Gender equality and women’s empowerment: A critical analysis of the third millennium development goal. Gender & Development, London,2005.
  • عبد الكريم أحمد جميل، التنمية البشرية الحديثة، الجنادرية للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 2017م.
  • عبيدة دباغ، التمكين الاقتصادي في سياق النهج المتمركز حول الإنسان، متاح على: https://innovationhub.social/articles/altmkyn-alaqtsady-fy-syaq-alnhj-almtmrkz-hwl-alinsan
  • البنك الإسلامي للتنمية، التمكين الاقتصادي: نموذج مبتكر للتخفيف من حدة الفقر وتحقيق التنمية المستدامة على الرابط: https://www.isdb.org/ar
  • المنتدى السوري متاح على الرابط: /https://www.facebook.com/SyrianForum/posts
  • مروان حياني، ما بين التمويل الأصغر والتمويل الإسلامي نظرة إلى المفاهيم والمبادئ، على الرابط: https://innovationhub.social/articles/ma-byn-altmwyl-alasghr-waltmwyl-alislamy-nzrt-ila-almfahym-walmbady
  • علي الراوي، التمكين الاقتصادي حق إنساني في التنمية البشرية، متاح على: https://www.almerja.com/reading.php?idm=64748
  • تحقيق الاستقلال الاقتصادي من خلال الاكتفاء الذاتي: متاح على الرابط: https://fastercapital.com/arabpreneur
  • الاكتفاء الذاتي: كيف يمكن تحقيقه في عالم متغير، متاح على الرابط: https://www.najdagritech.com/ar/post
  • المفاهيم الإدارية، الاكتفاء الذاتي: متاح على الرابط: https://hbrarabic.com
  • تحقيق الاستقلال الاقتصادي، المرجع السابق.
  • رويدا علي ناشر العريقي، واقع التمكين الاقتصادي للمرأة اليمنية في ظل الحرب للفترة 2015 - 2020م، مجلة مركز جزيرة العرب للبحوث التربوية والإنسانية، المجلد 2، العدد 17، 2023م.
  • عبيدة دباغ، التمكين الاقتصادي في سياق النهج المتمركز حول الإنسان، مرجع سابق.
  • لماذا يعتبر الشمول الاقتصادي عاملاً أساسيًا للحد من الفقر وتمكين الناس، مقال متاح على: https://blogs.worldbank.org/ar/voices/why-economic-inclusion-is-key-to-reducing-poverty-and-empowering-people
  • المعهد العربي للتخطيط، قضايا التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة والشباب، متاح على الرابط: https://www.arab-api.org/APIExpertiseDetails.aspx?ExpertiseID=15
  • برنامج التمكين الاقتصادي، مجلة وطن، متاح على: https://www.watan.foundation/ar/expertise/economic-empowerment-program-ar
  • عبدالله ياسين، مجالات التمكين الاقتصادي - حركة ناصر الشبابية : https://nasseryouthmovement.net/ar/economic-family
  • برنامج التمكين الاقتصادي، المرجع السابق.
  • الصندوق الاجتماعي للتنمية، دليل التمكين من أجل التنمية المحلية، اليمن، صنعاء، 2012م.
  • التمكين الاقتصادي لفقراء الريف، متاح على الرابط: https://www.aun.edu.eg/social_work/ar/node/45977
  • نادية بنسعيد، التمكين الاقتصادي للنساء القرويات كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة: دراسة حالة إقليم تارودانت، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة ابن زهر، المغرب، 2021م.
  • إخلاص الطراونة، التمكين الاقتصادي للمرأة الأردنية وأثره على تحقيق الأمن الغذائي الأسري، مجلة دراسات العلوم التربوية والاجتماعية، جامعة مؤتة، الأردن، 2019م.
  • فاطمة عبد الله العواضي، التمكين الاقتصادي للنساء القرويات وأثره على التنمية المستدامة: دراسة ميدانية في محافظة إب، اليمن. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة صنعاء، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، 2022م.
  • عبد الرحمن الشامي، أثر برامج التمكين الاقتصادي للشباب على تعزيز الأمن الغذائي: دراسة حالة برنامج الصندوق الاجتماعي للتنمية في اليمن. مجلة دراسات التنمية الاجتماعية، جامعة صنعاء، 2021م.
  • سالم الشمسي، التدريب والتعليم التقني والمهني في اليمن (دراسة سوسيولوجية تحليلية)، مجلة الأندلس للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 13، اليمن 2017م.
  • جهاد الكالوتي، عبد الرحمن الكيلاني، الاكتفاء الذاتي: مفهومه، تأصيله، آثاره. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الشرعية والقانونية: https://journals.iugaza.edu.ps/index.php/IUGJSLS/article/view/9891
  • البنك الإسلامي للتنمية، التمكين الاقتصادي، مرجع سابق.
  • انظر: بوفلجة غيات، دور ريادة الأعمال في تمكين المرأة العربية: حالة الجزائر جامعة عمار ثليجي - مجلة التمكين الاجتماعي، الأغواط، الجزائر، العدد الثاني، 2024م.
  • عبد الرحمن موساوي، مريم قطوش، ريادة الأعمال الاجتماعية في تحقيق التمكين الاقتصادي للفئات الهشة: استعراض تجربة بنجلاديش، مجلة أداء المؤسسات الجزائرية، المجلد 13، العدد1، 2024م، ط،1.
  • نصر ضوء وسليمة محمد، تجربة بنك الفقراء البنغلاديشي بنك جرامين في مكافحة الفقر، مجلة البحوث الاقتصادية المتقدمة: جامعة الوادي، الجزائر المجلد 5، العدد 2، 2020م.
  • فؤاد سعيد، بنك جرامين، فكرة الريادية استحقت جائزة نوبل، مجلة الإصلاح الاقتصادي، العدد 18.
  • عبد العزيز صحرواي وعلام خلاف، المقاولة الاجتماعية نموذج للتنمية المستدامة ومحاربة الفقر تجربة بنك غرامين بنغلاديش Grameen bank، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد 1، العدد 2، 2018.
  • عبد الرحمن موساوي ومريم قطوش، المرجع السابق.
  • عبد الحليم غربي وسعد الوابل، دور المؤسسات المصرفية في تمويل التنمية المحلية (تجارب دولية)، مجلة البحوث التجارية، المجلد 37، العدد 2، 2025م.
  • عبد الرحمن موساوي ومريم قطوش، المرجع السابق.
  • Dhaka: BRAC, Microfinance Program Performance, in BRAC Bangladesh Annual Report, 2020.
  • عبد الرحمن موساوي ومريم قطوش، المرجع السابق.
  • البنك الدولي، بلد في مهمة: القصة الرائعة لرحلة بنغلاديش نحو التنمية، 2021م على الرابط: https://www.albankaldawli.org/ar/news/immersive-story/2021/09/16/country-on-a-mission-the-remarkable-story-of-bangladeshs-development-journey
  • أنيسة بركان، التجارب الآسيوية الرائدة في مجال التمويل الأصغر: عوامل النجاح وسبل التكرار، مجلة الاقتصاد والتنمية البشرية، جامعة البليدة 2 لونيسي علي الجزائر، المجلد 8، العدد 1، 2017م.
  • عبدالرحمن موساوي ومريم قطوش، المرجع السابق.
  • المجلس القومي للمرأة، الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030م، القاهرة، 2017م.
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، تقرير التنمية البشرية في مصر، 2021م.
  • وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، تقرير التنمية البشرية في مصر، 2020م.
  • وزارة القوى العاملة والهجرة، برنامج دعم التشغيل في مصر، 2020م.
  • وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، المرجع السابق.
  • وزارة القوى العاملة والهجرة، برنامج دعم التشغيل في مصر، 2020م.
  • البنك الدولي، تقرير التنمية الاقتصادية في مصر، 2022م.
  • الصندوق الاجتماعي للتنمية (مصر)، تقرير سنوي عن أنشطة الصندوق 2022م.
  • وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، تقرير عن سوق العمل والبطالة في مصر، 2021م.
  • الصندوق الاجتماعي للتنمية المصري، دليل دعم المرأة في ريادة الأعمال، القاهرة، 2020م.
  • منظمة العمل الدولية، تقرير عن تمكين المرأة في سوق العمل في مصر، 2019م.
  • جمهورية مصر العربية، برنامج تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، تقرير عن عدد المشروعات الصغيرة في مصر، 2020م.
  • وزارة القوى العاملة والهجرة المصرية، تقرير عن فرص العمل التي تم توفيرها من خلال برامج التدريب المهني وريادة الأعمال، 2020م.
  • البنك المركزي المصري، تقرير عن أثر برامج دعم المشروعات الصغيرة على الناتج المحلي الإجمالي، 2020م.
  • وزارة التضامن الاجتماعي المصرية، تقرير عن تحسين مستوى المعيشة للفئات المستهدفة، 2020م.
  • جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، تقرير عن تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، مصر، 2020م.
  • معهد التخطيط القومي المصري، تقرير حالة التنمية في مصر، 2022م.
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خارطة طريق للتعافي: https://www.undp.org/ar/yemen/news/khartt-tryq-lltafy-altsdy-llfqr-fy-zl-alsra-almstmr-fy-alymn
  • تايلور حنا وآخرون، تقييم أثر الحرب في اليمن: مسارات التعافي، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2021م متاح على: https://www.undp.org/sites/g/files/zskgke326/files/migration/ye/Impact-of-War-Report-3—QR.pdf
  • نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية - اليمن، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يناير/كانون الثاني 2024م: https://reliefweb.int/attachments/54baf3f4-a060-4ea3-b36c-c2715d233f79/Yemen Humanitarian Needs Overview 2024 (January 2024).pdf
  • الحسابات القومية، الجهاز المركزي للإحصاء في اليمن، مارس/آذار 2021م، https://cso-ye.org/en/national-accounts
  • صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، تقرير الاستجابة الإنسانية، 2024م.
  • تقييم الفقر والمساواة في اليمن، معيشة في ظروف قاسية، البنك الدولي، فبراير/شباط 2024م https://documents1.worldbank.org/curated/en/099030424081530447/pdf/P17919414df5860011a33814c8.pdf
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية في اليمن 2022م.
  • البنك الدولي، تقرير البنك الدولي حول الاقتصاد اليمني، 2022م.
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير حول الأوضاع الإنسانية في اليمن، 2022م.
  • الجهاز المركزي اليمني للإحصاء، تقرير حول الاقتصاد اليمني، 2024م.
  • بدر الأغبري، التعليم الفني والتدريب المهني، النشأة والتطور في الجمهورية اليمنية، دار الفكر المعاصر، صنعاء 2001م.
  • سالم الشمسي، مرجع سابق.
  • سالم الشمسي، التدريب والتعليم التقني في اليمن، مرجع سابق.
  • انظر: المجلس الأعلى لتخطيط التعليم، 2024م.
  • انظر: عيسى الهتار، فاعلية صندوق الرعاية الاجتماعية في التخفيف من الفقر في المجتمع اليمني، دراسة سوسيولوجية، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة صنعاء، 2012م.
  • صندوق الرعاية الاجتماعية (اليمن)، التقرير السنوي 2010م، صنعاء.
  • الصندوق الاجتماعي للتنمية (اليمن)، التقرير السنوي 2023م، صنعاء.
  • قانون إنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية رقم 10 لسنة 1997م، اليمن، صنعاء.
  • الصندوق الاجتماعي للتنمية (اليمن)، المرجع السابق.
  • الصندوق الاجتماعي للتنمية (اليمن)، التقرير السنوي 2021م، صنعاء.
  • المرجع نفسه.
  • منظمة العمل الدولية، إطار من أجل التلمذة الصناعية الجيدة، التقرير الرابع، مكتب العمل الدولي، ط 1، جنيف، 2019م.
  • منظمة العمل الدولية، مجموعة أدوات منظمة العمل الدولية لجودة التلمذة المهنية، جنيف، 2017.
  • الصندوق الاجتماعي للتنمية (اليمن)، برنامج التلمذة المهنية، منشور تعريفي عن البرنامج وإنجازاته، صنعاء، 2024م.
  • المرجع نفسه.
  • انظر: الصندوق الاجتماعي للتنمية (اليمن)، دليل التمكين من أجل التنمية المحلية، صنعاء، سبتمبر 2014م.
  • فؤاد الصلاحي، أنماط العلاقات بين الفقر البشري والموارد الاجتماعية، مشروع شبكة الأمان الاجتماعي، صنعاء، أكتوبر، 2001م.

إخفاء المراجع

المراجع