الأكل والمنتجات الغذائية في سويسرا
يتناول هذا البحث موضوع الأكل والمنتجات الغذائية السويسرية، مع محاولة استخلاص التجارب والدروس المستفادة منها؛ بهدف محاكاة الجوانب الإيجابية المنسجمة مع الحالة الغذائية اليمنية، وقد اعتمد البحث على منهج تحليل المضمون للدراسات والأدبيات والمواقع ذات الصلة بموضوع الأكل والمنتجات الغذائية السويسرية.
وخلص البحث إلى بعض النتائج، من أهمها: تتصدر سويسرا قائمة أفضل الدول في مؤشر جودة الحياة، وتهتم سويسرا بتطوير تكنولوجيا الغذاء، مع التركيز على الزراعة الذكية والعضوية، مع إعطاء الأولوية للابتكار المستدام لمواجهة التغيرات المناخية وتحسين جودة الغذاء، وتتربع سويسرا على قمة مؤشرات عالمية متعددة، أبرزها ريادتها المستمرة بوصفها أكثر دول العالم ابتكارًا للغذاء والمنتجات الغذائية.
يتضمن البحث بعض التوصيات، من أهمها: ضرورة استفادة اليمن من تجارب سويسرا في دعم المحاصيل الاستراتيجية عن طريق التركيز على الزراعة المستدامة والتكيف مع المناخ، ودعم المزارع الصغيرة عن طريق الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، بالإضافة لضرورة محاكاة النظم الغذائية السويسرية المبتكرة عبر استراتيجيات وطنية لتعزيز الأطعمة النباتية وتقليل هدر الطعام، وتوعية المستهلكين، مع تبني تقنيات جديدة مثل الزراعة العمودية واستخدام البروتينات البديلة.
الكلمات المفتاحية: الطعام السويسري، المنتجات الزراعية السويسرية، الدروس المستفادة.
Abstract
This paper examines Swiss food and food products, attempting to extract lessons learned and adapt positive aspects to the Yemeni food situation. The study employed a literature review methodology, utilizing relevant online resources on Swiss food and food products. Library and document analysis, along with content analysis, were used in the research.
The researcher proposes several recommendations, including: leveraging Switzerland›s experience in supporting strategic crops by focusing on sustainable agriculture and climate adaptation; supporting small farms through innovation and investment in agricultural technology; and emulating innovative Swiss food technology systems through national strategies that promote plant-based foods, reduce food waste, and raise consumer awareness, while adopting new technologies such as vertical farming and the use of alternative proteins.
Keywords: Swiss food, Swiss agricultural products, lessons learned.
الغذاء هو أي مادة طبيعية تُستهلك لتوفير الأمن الغذائي للكائن الحي، وعادةً ما يكون الأكل من أصل نباتي أو حيواني أو فطري، وقد تكون مصنّعة (معلبات، وجبات سريعة)، ويحتوي الأكل بصفة عامة على العناصر الغذائية الأساسية، تتضمن المنتجات الغذائية جميع الأطعمة التي تمد الجسم بالبروتينات، والكربوهيدرات، والدهون، والفيتامينات، والمعادن اللازمة للحفاظ على الصحة العامة وتوفير الطاقة والنمو وتعزيز الأداء.
ومن حيث المفهوم الحديث للأكل فهو يتجاوز مجرد الشبع؛ ليشمل جوانب صحية، نفسية، واجتماعية، مركزًا على الغذاء الصحي المتوازن (فواكه، خضروات، حبوب كاملة، بروتينات) والسلامة الغذائية (تجنب التلوث والمواد الضارة)[1]، مع وعي بـتأثير الإعلانات والعوامل البيئية، ويُفهم الطعام جزءًا من ثقافة وهوية مجتمعية، ويُدرس من منظور علمي، بحيث يختلف التركيب الدقيق لنظام غذائي متنوع ومتوازن وصحي تبعًا للخصائص الفردية مثل: (العمر والجنس ونمط الحياة ومستوى النشاط البدني)، والسياق الثقافي، والأطعمة المتوافرة محليًا، والعادات الغذائية[2].
يتميز الأكل السويسري بأطباقه الدسمة والغنية بمنتجات الألبان، المستوحاة من المطبخ الألماني والفرنسي والإيطالي، ومن الأطباق الشهيرة في سويسرا البيتزا وأنواعًا مختلفة من المعكرونة إسبكيتي، إلى جانب أطباق مميزة مثل (الريزيتو الكريمي، البيستو الليغوري، والأرانشيني)، وكلها تُبرز المكونات الطازجة والجبن والطماطم وزيت الزيتون في تنويعات إقليمية مميزة.
في حين تتمثل الأكلات الأساسية في اليمن من الأرز واللحوم (لا سيما لحم الضأن والدجاج والسمك)، مع أطباق شهيرة مثل المندي والمظبي والمدفون والزربيان، بالإضافة إلى أطباق شعبية مثل السلتة والفحسة والشفوت والفتة، ووجبات كالمعصوب وبنت الصحن، وتعتمد بشكل كبير على الخبز، والتوابل، والحليب الرائب (الحقين)، والقهوة والحلويات.
تُعرف سويسرا عالميًا بتميزها في مجال الأطعمة والمنتجات الغذائية، لا سيما الأجبان والشوكولاتة، غير أن هذا القطاع يواجه تحديات متزايدة تتعلق بالمنافسة مع المنتجات المستوردة، وارتفاع الأسعار مقارنة بالدول الأوروبية المجاورة، إضافة إلى الضغوط المرتبطة بالاستدامة البيئية، وتأثير العولمة في العادات الغذائية التقليدية، هذه التحديات تطرح إشكالية جوهرية حول كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على الجودة والهوية الغذائية السويسرية، وضمان استدامة الإنتاج، وتلبية احتياجات المستهلك المحلي والعالمي، وفي هذا السياق، تبرز أهمية دراسة التجربة السويسرية في هذا المجال، مع التركيز على مدى إمكانية استفادة اليمن منها، عن طريق استلهام السياسات والممارسات الناجحة وتكييفها بما يتناسب مع الواقع اليمني، وبما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين جودة المنتجات المحلية، وذلك عن طريق الإجابة عن بعض التساؤلات، التي من أهمها:
تتجلى أهمية هذا البحث في عدة مستويات مترابطة هي:
الهدف الرئيس من بحث الأكل والمنتجات الغذائية السويسرية هو الاستفادة من التجربة السويسرية عن طريق تطبيق أفضل الممارسات محليًا، ويمكن الوصول لهذا الهدف من الأهداف الفرعية الآتية:
اعتمد الباحث على منهج تحليل مضمون للأدبيات والدراسات والمواقع على الشبكة العنكبوتية ذات الصلة بموضوع الأكل والمنتجات الغذائية في سويسرا.
تحدد البحث بالحدود الآتية:
سيكون التطرق هنا لبعض التعريفات الإجرائية ذات الصلة بموضوع البحث، ضمن النقاط الآتية:
تسمى سويسرا، ورسمِيًّا الِاتِّحَادُ السُّوَيْسِرِيّ، وهي جمهورية فيدرالية تتكون من 26 كانتونًا/إقليم، ومدينة برن (Bern) هي عاصمتها، ومقرًا للسلطات الاتحادية فيها. تقع سويسرا في أوروبا الغربية، تشترك في حدودها مع خمس دول؛ إذ تحدها ألمانيا من الشمال، فرنسا من الغرب، إيطاليا من الجنوب، والنمسا وليختنشتاين من الشرق (لِيخْتِنْشْتَايْنْ: هي دولة/إمارة غير ساحلية تقع في جبال الألب في أوروبا الوسطى، تحدها سويسرا من الغرب والجنوب والنمسا من الشرق، تزيد مساحتها قليلًا عن 160 كيلومترًا مربعًا، ويقدر عدد سكانها بنحو 40 ألف نسمة، عاصمة الدولة هي فادوز، ولكن شان هي أكبر المدن).
تأسست الكونفدرالية السويسرية عن طريق سيرورة تاريخية امتدت لقرون؛ إذ انتهجت منذ أواخر القرن الثالث عشر سياسة خارجية قائمة على الحياد التام وتجنب النزاعات العسكرية مع دول الجوار، وعلى رغم موقعها الجيوسياسي في عمق أوروبا، إلا أنها تفرّدت بنموذج سياسي يعتمد الديمقراطية المباشرة، وبنسيج مجتمعي يتسم بالتعدد اللغوي والديني، أما اقتصاديًا فتعتمد سويسرا الفرنك السويسري عملةً وطنية لها، بقيمة صرف تبلغ 1.26 دولار للفرنك الواحد، ويقدر عدد سكان سويسرا بنحو 9 مليون نسمة تقريبًا (وفقًا لبيانات عام 2025م)[3].
تمتد سويسرا على مساحة تبلغ حوالي 41,300 كيلومتر مربع، ما يعادل 4,130,000 هكتار، ويبلغ طولها 220 كيلومترًا من الشمال إلى الجنوب، و348 كيلومترًا من الغرب إلى الشرق.
تضم سويسرا ثلاث مناطق جغرافية متميزة هي:
تُغطي الجبال أكثر من نصف مساحة سويسرا، لكن ربع السكان فقط يعيشون فيها، وتُغطّي الغابات والأراضي الزراعية معظم أراضيها، أما الهضبة الوسطى فتضم أعلى كثافة سكانية من المناطق الحضرية، وعلى رغم أن هذه المناطق لا تُغطي سوى ربع مساحة البلاد، إلا أنها موطن لأغلب السكان؛ إذ تُغطي المناطق السكنية حوالي 8% من مساحة سويسرا، وتشمل المناطق المخصصة للإسكان، والبنى التحتية (التجارة والصناعة والنقل)، وإمدادات المياه والطاقة، ومعالجة مياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى المساحات الخضراء والترفيهية.
تقدر المساحة الزراعية الكلية في سويسرا بحوالي (10,420كم مربع) ما يعادل (1,478,003هكتارات)، تشكل حوالي 35.8% من إجمالي مساحة البلاد، وتتوزع المساحات الزراعية الكلية بين الغابات والمراعي وزراعات المحاصيل النباتية.
ومن حيث المساحة الصالحة للزراعة فهي محدودة؛ إذ تمثل الأراضي الزراعية الكلية ما يقارب 35% من إجمالي المساحة الزراعية الإجمالية، و26% منها صالح للزراعة المباشرة، ومع ذلك فإن نسبة الأراضي الزراعية في سويسرا ضئيلة، مقارنة بمساحتها الإجمالية التي يغلب عليها الجبال والغابات والمياه؛ إذ تتركز الزراعة في الهضاب والمناطق الأقل ارتفاعًا، وتَعطي الأولوية للمنتجات المحلية كالجبن والألبان، وتتأثر الزراعة بالتغيرات المناخية، وتتجه إلى زراعة محاصيل جديدة، كالزيتون واللوز، والجدول الآتي يبين أوجه الاستخدامات الرئيسة للأراضي السويسرية[4].
جدول (1)
استخدامات الأراضي السويسرية
|
الاستخدام |
المساحة (هكتار) |
النسبة |
|
الغابات والخشب |
1,296,349 |
31.40 |
|
مناطق غير منتجة (بحيرات، أنهار، نباتات شجيريه، أراضٍ رطبة، صخور) |
1,044,511 |
25.30 |
|
المناطق الزراعية |
966,069 |
23.40 |
|
المناطق الزراعية الجبلية |
511,934 |
12.40 |
|
المستوطنات والمناطق الحضرية |
309,638 |
7.50 |
|
الإجمالي |
4,128,501 |
100.00 |
يتضمن الجدول السابق، توزيع المساحة الكلية لدولة سويسرا بين الأنشطة الإنتاجية الزراعية المختلفة، ويتضح أن الأراضي المخصصة للإنتاج الزراعي الغذائي تشكل 23.40%، ومعظم الأراضي تستخدم في نشاط الغابات، كما يلاحظ تركز السكان في مساحة محدودة، تتضمن المناطق الحضرية، بحيث لم تتجاوز 8% من إجمالي المساحة التي تشكل المراعي الطبيعية والمراعي المنزلية، بالإضافة إلى مناطق الزراعة الجبلية، ثلث إجمالي الأراضي الزراعية، أما البساتين وكروم العنب والحقول، والجدول رقم (2) يوضح هيكل القطاع الزراعي السويسري في عام 2023م، وفقًا لبيانات 2025م:
جدول (2)
هيكل القطاع الزراعي السويسري عام 2020م
|
القطاع/النشاط |
الإجمالي |
% |
منها عضوي |
% |
|
المزارع |
47,719 |
7,896 |
||
|
الإنتاج الحيواني |
32,138 |
67 |
5,490 |
70 |
|
إنتاج النباتات |
11,649 |
24 |
1,742 |
22 |
|
إنتاج مختلط |
3,932 |
8 |
664 |
8 |
|
المزارع التي تبيع منتجاتها مباشرة (2020م) |
12,700 |
3,200 |
||
|
الوظائف/العاملين بالزراعة |
148,900 |
27,700 |
||
|
متوسط مساحة المزرعة بالهكتارات |
22 |
24 |
||
|
المساحة الزراعية المستغلة بالهكتارات |
104,2000 |
190,000 |
||
|
نسبة الحائزين الملاك عام (2020م) |
54 |
52 |
||
|
نسبة الحائزين المستأجرين عام (2020م) |
44 |
45 |
||
|
نسبة الحاصلين على حق الانتفاع عام (2020م) |
2 |
3 |
||
|
المركبات/المعدات الزراعية، مخزون (2023م) |
197,700 |
- |
الجدول رقم (2) يتضمن أهم ملامح القطاع الزراعي السويسري، من حيث عدد المزارع، موزعة بين الإنتاج النباتي والإنتاج الحيواني والنظام المختلط، كما يبين نظام الحيازة للأراضي الزراعية؛ إذ تتوزع بين 52% ملاك، ونحو 84% مستأجرين ومنتفعين، ويشير الجدول إلى أهمية الزراعة العضوية التي استحوذت على 190 ألف هكتار عام 2020م تمثل نسبة 18.2% من إجمالي المساحة المزروعة في نفس العام، البالغة مليون و42 ألف هكتار، وتمتاز سويسرا بالاستثمار في مزارع كبيرة؛ إذ يقدر متوسط المزرعة بحوالي 22 هكتارًا وحوالي 24 هكتارًا في المزارع العضوية، ويقدر عدد الحائزين العاملين في الزراعة 149 ألف حائز، 19% منهم تقريبًا يشتغلون في الزراعة العضوية متوسط نصيب الحائز 7 هكتارات.
تكمن أهمية الأقاليم السويسرية (الكانتونات) في تنوعها الإنتاجي والغذائي، وتستمد الكانتونات السويسرية ثقلها الاقتصادي من تنوعها الإنتاجي القائم على مبدأ التخصص، فبينما تتركز الأنشطة الزراعية والرعوية -كإنتاج الألبان، واللحوم، والحبوب، والكروم - في الهضبة الوسطى والمناطق الجبلية، وتتحول المدن الكبرى مثل زيورخ وبازل إلى مراكز عالمية للخدمات المصرفية والصناعات الكيماوية والدوائية، وبموازاة ذلك، تنفرد أقاليم أخرى بالصناعات الدقيقة والسياحة والابتكار، هذا المزيج، المدعوم بنظام مالي مستقر وبحث علمي متطور، مكَّن سويسرا من تبوء مكانة عالمية رائدة تجاوزت بها محدودية مساحتها ومواردها الطبيعية، والجدول رقم (3) يتضمن توزيع المزارع والمنتجات الحيوانية بين الكانتونات السويسرية:
جدول (3)
يتضمن توزيع المزارع والمنتجات الحيوانية بين
الكانتونات السويسرية عام 2025م
|
م |
الكانتون/المحافظة |
المزارع (مزرعة) |
منها المزارع العضوية (مزرعة) |
الوظائف (بالآلاف) |
مساحة زراعية مستغلة (بآلاف هكتار) |
آلاف من الماشية (ألف رأس) |
|
1 |
لوسيرن (Luzern) |
2,982 |
508.0 |
10.9 |
72.0 |
91.6 |
|
2 |
برن (Bern) |
9,586 |
1,445 |
29.1 |
190.9 |
298.3 |
|
3 |
لوسيرن (Luzern) |
4,273 |
488.0 |
12.7 |
75.5 |
148.4 |
|
4 |
أوري (Uri) |
512.0 |
59.0 |
1.3 |
6.7 |
11.1 |
|
5 |
شفيتس(Schwyz) |
1,452 |
187.0 |
3.9 |
23.6 |
43.2 |
|
6 |
أوبوالدن (Obwalden) |
593.0 |
194.0 |
1.5 |
7.8 |
18.5 |
|
7 |
نيدوالدن (Nidwalden) |
391.0 |
80.0 |
1.1 |
5.9 |
11.4 |
|
8 |
غلاروس (Glarus) |
332.0 |
100.0 |
0.9 |
7.0 |
11.8 |
|
9 |
تسوغ (Zug) |
537.0 |
97.0 |
1.7 |
10.5 |
19.4 |
|
10 |
فريبورغ (Fribourg) |
2,553 |
249.0 |
8.2 |
75.3 |
134.8 |
|
11 |
سولوتورن (Solothurn) |
1,261 |
195.0 |
3.8 |
31.1 |
40.8 |
|
12 |
بازل-شتاط (Basel-Stadt) |
13.0 |
3.0 |
0.1 |
0.4 |
0.3 |
|
13 |
بازل-لاند (Basel-Lands haft) |
869.0 |
170.0 |
2.8 |
21.4 |
25.6 |
|
14 |
شافهاوزن (Schaffhausen) |
488.0 |
53.0 |
1.6 |
16.1 |
16.8 |
|
15 |
أبينزيل أوسير-رودن (AR) |
645.0 |
128.0 |
1.5 |
11.9 |
22.5 |
|
16 |
أبينزيل إينر-رودن (Al) |
412.0 |
25.0 |
1.0 |
7.1 |
14.6 |
|
17 |
سانت غالن (Sankt Gallen) |
3,664 |
488.0 |
10.5 |
71.0 |
137.3 |
|
18 |
غراوبوندن (Graubünden) |
2,097 |
1,240 |
6.1 |
56.4 |
70.3 |
|
19 |
أرجاو (Aargau) |
2,890 |
335.0 |
9.4 |
59.3 |
85.7 |
|
20 |
ثورغاو (Thurgau) |
2,393 |
394.0 |
8.3 |
49.2 |
71.0 |
|
21 |
تيسينو (Ticino) |
1,021 |
175.0 |
2.7 |
13.7 |
10.7 |
|
22 |
فود (Vaud) |
3,482 |
457.0 |
12.3 |
107.9 |
112.7 |
|
23 |
فاليه (Valais) |
2,496 |
386.0 |
9.9 |
36.2 |
31.7 |
|
24 |
نوشاتيل (Neuchâtel) |
766.0 |
129.0 |
2.2 |
31.6 |
42.8 |
|
25 |
جنيف (Genève) |
394.0 |
94.0 |
2.1 |
11.2 |
3.1 |
|
26 |
جورا (Jura) |
973.0 |
210.0 |
2.8 |
40.7 |
59.1 |
|
الإجمالي |
47,075 |
7,889 |
147.9 |
1,040.5 |
1,533.5 |
|
تمتلك سويسرا موارد مائية وفيرة تبلغ حوالي 6% من المياه العذبة في أوروبا، وتأتي مياه الشرب في سويسرا من ثلاثة مصادر مختلفة، حوالي 40% تأتي من المياه الجوفية، و40% من الينابيع والعيون الجارية والـ 20% المتبقية من المياه السطحية لا سيما البحيرات والأنهار، مع احتياطي جوفي هائل يقدر بحوالي 150 مليار متر مكعب، وتوفر مائي عالٍ للفرد 5,560 متر مكعب/سنة مقارنة بأوروبا، وتضم حوالي 1,500 بحيرة، ويوجد فيها أربعة من أهم الأنهار - الراين، والرون، ورويس، وتيتشينو - تنبع من كتلة غوتهارد الجبلية في قلب جبال الألب السويسرية[5].
ومن السمات المميزة للمياه بسويسرا، أن جميع السكان (100%) لديهم إمكانية الوصول إلى مصدر مياه شرب آمن، ويقدر نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة بنحو 6,312 مترًا مكعبًا/شخص/سنة، ويجري إنتاج أكثر من نصف كهرباء سويسرا من الطاقة الكهرومائية، وتقدر حجم الأمطار النازلة على سويسرا سنويًا بحوالي 63.5 مليار متر مكعب، أما المياه المتجددة سنويًا فتقدر بحوالي 54 مليار م³، والجدول رقم (4) يتضمن توزيع تلك المياه بين الاستخدامات الرئيسة[6].
|
القطاع |
الكمية المتاحة سنويًا (مليار متر مكعب) |
النسبة |
|
الزراعة |
10.8 |
20 |
|
للاستخدام المنزلي |
13.5 |
25 |
|
التجارة والصناعة |
29.7 |
55 |
|
الإجمالي |
54 |
100 |
تتربع سويسرا على قمة مؤشرات عالمية متعددة، أبرزها ريادتها المستمرة بوصفها أكثر دول العالم ابتكارًا[7]، والأكثر تنافسية (مؤشر التنافسية الثمانية) بفضل استقرارها السياسي والاقتصادي، ولأنها الأكثر جاذبية للمواهب، إضافة لتفوقها في إدارة الثروات، والمرونة الاقتصادية والحوكمة، مما يعكس نظامها التعليمي القوي، والتعاون بين جامعاتها وصناعة الغذاء والأكل، كما تتميز بالاستثمارات الضخمة في البحث والتطوير، مما يجعلها بيئة استثمارية آمنة ومزدهرة.
حققت سويسرا استقرارًا نسبيًا في مؤشرات الغذاء مع انخفاض طفيف في تضخم الغذاء (بحسب بيانات 2025م) وتزايد في النظام الغذائي المبتكر Food Tech وتركيز متزايد على الاستدامة والتغذية الشخصية، على الرغم من التحديات العالمية التي تؤثر في الأمن الغذائي العام. تُشير التقارير إلى نمو كبير في الشركات الناشئة بنسبة 63% في عام 2025م مقارنة بعام 2021م؛ إذ تقوم عدد من الشركات بتطوير ابتكارات في مجالات تكنولوجيا الغذاء، مع التركيز على الزراعة الذكية والتغذية الدقيقة وإدارة النفايات، وإعطاء الأولوية للابتكار المستدام؛ لمواجهة التغيرات المناخية وتحسين جودة الغذاء، وقد نالت المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر الويبو العالمي للابتكار لعام 2025م[8].
يُعد مؤشر الابتكار العالمي (GII)، الصادر سنويًا من المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، المرجع الأبرز لتقييم القدرات الابتكارية لـ 140 دولة. يعتمد المؤشر على 81 معيارًا دقيقًا تشمل البنية التحتية، ورأس المال البشري، وتطور الأسواق، والمخرجات الإبداعية.
وتواصل سويسرا تصدرها للمشهد العالمي للعام الخامس عشر على التوالي[9]، وتبرز أهمية هذا المؤشر في قطاع الصناعات الغذائية أداة لقياس الكفاءة في تطوير حلول مستدامة وعالية القيمة الغذائية، وعن طريق دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، يسهم الابتكار في تعزيز الأمن الغذائي وبناء نظم زراعية مرنة قادرة على مواجهة التحديات المناخية.
يشكل الناتج المحلي الزراعي في سويسرا نسبة صغيرة جدًا من إجمالي الناتج المحلي، أقل من 1%؛ إذ يسهم قطاع الخدمات بأغلب الناتج 74% والصناعة بحوالي 25%، على الرغم من أن القطاع الزراعي يغطي نصف مساحة البلاد، وينتج أكثر من نصف الغذاء المستهلك محليًا، مما يركز على أهميته الاستراتيجية للأمن الغذائي والريف السويسري، وليس حجمه الاقتصادي الكبير.
تتصدر سويسرا مؤشر التنافسية الثمانية لعام 2025م، متوازنة بين الازدهار والثقة والاستدامة، والمرتبة الأولى عالميًا في مؤشر المخاطر والمرونة، وتُعد الأقل مخاطرة من حيث الاستثمار، وتُصنف أكثر الدول تنافسية في جذب المواهب والاحتفاظ بها (مؤشر التنافسية للمواهب العالمية).
تُعد سويسرا من أغنى دول العالم من حيث نصيب الفرد من الدخل والثروة، وتُعد وجهة مفضّلة لإدارة الثروات؛ فهي تتمتع بنظام ضريبي تنافسي وبنية تحتية قوية[10].
تمارس سويسرا أداءً استثنائيًا في الحوكمة (شفافية، مؤسسات قوية، سياسات مستدامة).
تصدّرت سويسرا قائمة أفضل الدول في مؤشر جودة الحياة للعام الثالث على التوالي (2022، 2023، 2024م)[11]، وفقًا لتصنيفات متعددة، بفضل نظامها التعليمي والصحي الممتاز وبيئتها النظيفة والمستقرة، مع تميزها بالاستقرار السياسي والبيئة الطبيعية، على رغم تحديات مثل تكلفة المعيشة المرتفعة، فإلى جانب الشوكولاتة والجبن، فإن الاستقرار ومستوى المعيشة المرتفع والاهتمام بالتعليم هي ما يجعل سويسرا أفضل دولة في العالم.
احتلت سويسرا المركز الثاني في مؤشر الاقتصاد الأخضر العالمي من بين 130 دولة، وهذا المؤشر يقيس أداء الاقتصاد الأخضر، ويستخدم مؤشرات كمية ونوعية لقياس مدى جودة أداء كل دولة وفق أربعة أبعاد رئيسة، هي: القيادة وتغير المناخ، قطاعات الكفاءة، الأسواق والاستثمار، البيئة[12]، وكان المجلس الاتحادي قد اعتمد خطة عمل الاقتصاد الأخضر في مارس 2013م، ويهدف بذلك إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية، وجعل الاستهلاك أكثر مراعاة للبيئة، ومعززًا للاقتصاد الدائري[13]. والجدول رقم (5) يبين الترتيب الثاني لسويسرا ضمن مؤشر الاقتصاد الأخضر.
|
البلد |
2018 result |
الفترة الزمنية المتاحة |
|
السويد |
0.7608 |
2018-2010م |
|
سويسرا |
0.7594 |
2018-2014م |
|
أيسلندا |
0.7129 |
2018-2010م |
|
النرويج |
0.7031 |
2018-2010م |
|
فنلندا |
0.6997 |
2018-2010م |
|
المانيا |
0.6890 |
2018-2010م |
|
الدنمارك |
0.6800 |
2018-2010م |
|
تايوان |
0.6669 |
2018-2014م |
|
النمسا |
0.6479 |
2018-2014م |
|
فرنسا |
0.6405 |
2018-2010م |
وتصدرت سويسرا المرتبة الثالثة من بين أكثر البلدان اخضرارًا في العالم، والجدول رقم (6) يوضح موقع سويسرا في قائمة العشر الدول الأكثر اخضرارًا في العالم.
جدول (6)
أكثر 10 دول اخضرارًا في العالم
|
الترتيب |
الدولة |
عدد النقاط الحاصلة عليها في مؤشر الأداء البيئي |
نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالألف دولار |
|
1 |
الدنمارك |
82.5 |
60.2 |
|
2 |
لوكسمبورغ |
82.3 |
114.7 |
|
3 |
سويسرا |
81.5 |
82 |
|
4 |
المملكة المتحدة |
81.3 |
42.3 |
|
5 |
فرنسا |
80 |
40.5 |
|
6 |
النمسا |
79.6 |
50.1 |
|
7 |
فنلندا |
78.9 |
48.8 |
|
8 |
السويد |
78.7 |
51.6 |
|
9 |
النرويج |
77.7 |
75.4 |
|
10 |
ألمانيا |
77.2 |
46.4 |
بحسب مؤشر الأداء البيئي 2025م، نالت سويسرا المرتبة التاسعة على مستوى العالم من حيث أدائها القوي في مجالات التخفيف من آثار تغير المناخ، وجودة الهواء والماء، وإدارة النفايات، وحماية الطبيعة[14]، وتصدرت المرتبة الخامسة في تصنيف الدول الصديقة للبيئة على مستوى العالم[15].
تحقق سويسرا أداءً جيدًا في المقارنة الدولية (المرتبة الثامنة) في مجال الاستدامة البيئية، وقد التزمت بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 50% بحلول عام 2030م مقارنةً بعام 1990م، فقد ارتفعت درجة الحرارة في سويسرا عام 2024م، مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية (+2.9 درجة مئوية)، يزيد عن ضعف المتوسط العالمي في نفس العام (+1.3 درجة مئوية)، ولهذا الأمر تداعيات بعيدة المدى على الإنتاج في جميع مناطق سويسرا [16].
ويتناول برنامج الصحة 2030م المخاطر الصحية البيئية، بما في ذلك تلوث الهواء والماء، وفقدان التنوع البيولوجي، وتغير المناخ، وتُعد الاستراتيجية الرامية إلى حماية حيوية النظام البيئي ومنع فقدان التنوع البيولوجي ملزمة جزئيًا، والحد من استخدام المبيدات وحماية جودة المياه.
تتمتع سويسرا بتنوع ثري في المنتجات المحلية التي يقدمها المزارعون والحرفيون، كالجزارين والخبازين وصناع الأجبان، مع الحفاظ المستمر على طرق الإنتاج التقليدية، وعلى رغم تأثر فنون الطهي السويسرية بالثقافات العالمية والدول المجاورة، إلا أنها احتفظت بهوية غذائية فريدة تتجلى في الخصوصيات المحلية لكل منطقة مثل: (الاختلاف بين المناطق الناطقة بالفرنسية والألمانية).
وتبرز الحاجة لتوسيع نطاق «ملصقات التمييز الإقليمية» لتشمل المنتجين الصغار الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية لإجراءات الاعتماد الرسمية، يأتي ذلك تماشيًا مع تصاعد طلب المستهلكين على المنتجات العضوية والتقليدية لأسلوب حياة صحي ومستدام بيئيًا، كما أن دعم هذا التوجه يضمن وصول المنتجات المحلية لشرائح أوسع بأسعار معقولة، مما يسهم في تمكين صغار المزارعين، وتبادل الخبرات المهنية، وتقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات النقل. والجدول رقم (7) يتضمن تفاصيل حول نصيب الفرد من المنتجات السويسرية الأساسية:
|
الحليب ومنتجات الألبان، بما في ذلك الزبدة |
294.3 |
|
الفواكه |
103.7 |
|
الخضروات |
99.7 |
|
الحبوب |
90.9 |
|
البطاطس |
50.6 |
|
الحوم |
45.6 |
|
السكر |
30.1 |
وتُعد سويسرا دولة غنية جدًا من حيث نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي (حوالي 105 ألف دولار عام 2024م)[17]، مما يظهر ارتفاع القدرة الشرائية، ولكن مع اعتماد كبير على الخارج في تأمين الاحتياجات الغذائية وتطوير الإنتاج الزراعي لقطاعات متخصصة، علمًا أن الزراعة السويسرية تلبي فقط 54% من الطلب المحلي على الغذاء.
تُعد سويسرا من بين أكبر 20 دولة مُصدِّرة في عام 2024م، فقد احتلت المرتبة 17 بين أكبر الدول المُصدِّرة في العالم، والمرتبة 21 من حيث الواردات، ما يُعادل 1.8% من الصادرات العالمية، و1.5% من الواردات الدولية[18]، وتعتمد سويسرا بشكل كبير على استيراد المنتجات الزراعية والمواد الغذائية لسد الطلب المحلي الكبير، مع التركيز على الأغذية المصنعة مثل الحبوب، الفواكه - لا سيما الاستوائية - والقهوة؛ إذ تستورد بحوالي 5 مليارات يورو سنويًا، وتؤدي دورًا مركزيًا تجاريًا عالميًا للسلع الزراعية، وتعتمد بشدة على الأسواق الخارجية لتغطية النقص في إنتاجها، لا سيما في الفواكه والمواد الخام. والجدول رقم (8) يوضح حجم التجارة الزراعية الدولية السويسرية:
جدول (8)
حجم التجارة الزراعية الخارجية السويسرية (مليون فرنك
سويسري) 2024م
|
المواد/السلع |
قيمة الصادرات |
قيمة الواردات |
الميزان التجاري الزراعي |
|
قهوة، شاي، توابل |
3,496 |
1,353 |
2,143 |
|
السكر والحلويات والكاكاو |
1,414 |
1,351 |
63 |
|
تحضيرات غذائية متنوعة |
1,002 |
1,022 |
- 20 |
|
حليب، بيض، عسل |
787 |
806 |
-19 |
|
الدهون والزيوت |
81 |
461 |
- 380 |
|
طعام مصنع |
306 |
687 |
- 381 |
|
المشروبات والمشروبات الكحولية |
1,474 |
2,173 |
- 699 |
|
الحبوب، ومنتجات صناعة الطحن، وتحضيرها |
718 |
1,539 |
- 821 |
|
اللحوم والأسماك والقشريات والرخويات المصنعة |
86 |
1,693 |
- 1,607 |
|
الفواكه والخضراوات المصنعة |
98 |
2,925 |
- 2,827 |
|
الإجمالي |
9,462 |
14,010 |
-4,548 |
ويلاحظ من الجدول السابق ما يلي:
تشكل التجارة الغذائية السويسرية جزءًا مهمًا من التجارة الخارجية، لكنها لا تمثل النسبة الأكبر؛ إذ يبين الجدول رقم (9) أن قيمة صادرات المنتجات الزراعية والغذائية بلغت حوالي 9.5 مليارات فرنك سويسري في عام 2024م، أي: ما يعادل نحو 3.41% فقط من إجمالي الصادرات السويسرية، بينما شكّلت الواردات الزراعية والغذائية نحو 13.441 مليار فرنك، أي: حوالي 6.5% من إجمالي الواردات، هذا يوضح أن التجارة الغذائية والزراعية تمثل نسبة صغيرة نسبيًا من إجمالي التجارة السويسرية، لكنها ذات أهمية استراتيجية مرتبطة بالهوية الوطنية والسمعة العالمية للمنتجات السويسرية؛ مما يوضح أن أهميتها تكمن في الجودة والسمعة العالمية أكثر من حجمها الكمي.
تستورد سويسرا غذاءها بشكل أساسي من دول الجوار الأوروبي، وتُعد ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وهولندا والنمسا أهم شركائها في استيراد المنتجات الغذائية؛ إذ تعتمد على هذه الدول لتوفير الاحتياجات الغذائية المتنوعة والمواد الخام لقطاع الأغذية، لا سيما أن القرب الجغرافي يسهل التجارة ويقلل التكاليف.
جدول (9)
حجم التجارة الخارجية السويسرية (مليون فرنك سويسري)
2024م
|
مليون |
الصادرات |
الواردات |
الفارق |
|
المنتجات الكيميائية والصيدلانية |
149,058 |
75,205 |
73,853 |
|
الآلات والإلكترونيات |
32,074 |
32,934 |
-860 |
|
الساعات السويسرية |
25,993 |
3,279 |
22,714 |
|
أدوات دقيقة |
17,395 |
8,733 |
8,662 |
|
المعادن |
13,560 |
14,861 |
-1,301 |
|
المجوهرات |
11,961 |
8,194 |
3,767 |
|
الأطعمة والمشروبات والتبغ |
9,514 |
13,441 |
-3,927 |
|
المركبات |
5,264 |
19,987 |
-14,723 |
|
مصادر الطاقة |
4,713 |
10,221 |
-5,508 |
|
المنسوجات والملابس والأحذية |
4,671 |
11,780 |
-7,109 |
|
البلاستيك |
3,459 |
4,696 |
-1,237 |
|
المنتجات الورقية والرسومية |
1,305 |
3,458 |
-2,153 |
|
الإجمالي |
278,967 |
206,789 |
72,178 |
تُشكل تربية الأبقار وإنتاج الحليب أهم فروع الزراعة في سويسرا، ففي عام 2011م، أنتجت نحو 590 ألف بقرة في 32 ألف مزرعة ما يزيد عن 4 ملايين طن من الحليب[20]، وعلى رغم انخفاض عدد الأبقار عام 2024م إلى نحو 515 ألف رأس[21]، إلا أن كميات الإنتاج من الحليب لم تتأثر بسبب التكنولوجيا المستخدمة في إدارة التربية والحلب، أما فيما يتعلق باستهلاك الحليب ومنتجات الألبان فإن السكان يستهلكون كميات أقل من الحليب، ولكن كميات أكبر من الجبن، وتؤكد بعض الدراسات أن 532 ألف بقرة أنتجت 3.7 مليارات كيلوغرام من الحليب، وأن 41% من الحليب السويسري يُحوّل إلى جبن وجبن قريش (بحسب بيانات عام 2024م)، وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي أعداد الحيوانات الحية (الأبقار، الجاموس، الأغنام، الماعز) بلغ حوالي 8 ملايين رأس.
تحتل سويسرا مكانة مرموقة في تربية الأبقار التي تمتاز بالرفاهية وجودة منتجاتها (الجبن، الحليب)، والتشريعات الصارمة لحماية الأبقار، ووجود سلالات ممتازة مثل البراون سويس، وتركيزها على الاستخدام الأمثل للأراضي الجبلية، مما يجعلها رائدة في قطاع الألبان الممتازة[22]، وبالمقارنة مع حليب الأبقار التي تتغذى بشكل أساسي على سيلاج الذرة والأعلاف المركّزة، يحتوي حليب أنظمة الإنتاج القائمة على المراعي على مستويات أعلى من العناصر الغذائية المهمة لصحة الإنسان مثل: (الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة). علاوة على ذلك، يؤدي إنتاج الحليب القائم على المراعي دورًا مهمًا في الزراعة في تحقيق مختلف المهام المتعددة الوظائف التي ينص عليها الدستور السويسري، ومن ثَمَّ تتمتع منتجات الألبان القائمة على المراعي بصورة إيجابية للغاية، كما تُظهر الدراسات أن سلوك المستهلك الحالي يميل إلى تفضيل المنتجات المحلية المنتجة طبيعيًا، ومن ثَمَّ فإن منتجات الحليب التي تنتجها المراعي، على الرغم من بيعها بسعر أعلى، إلا أنها تتمتع بإمكانات سوقية[23].
تعرف سويسرا ببلد الجبن؛ إذ يشتهر عالميًا بجودته العالية، وإنتاجه يعتمد على مئات المعامل الصغيرة والكبيرة، مع أشهر الأنواع مثل Emmentaler و Gruyèr، ويتميز بتقنيات تقليدية (كالتسخين والتعتيق) وصناعة حرفية مثل: غرويير التي فازت بجوائز عالمية أفضل جبن لعام 2025م بعد تفوقها على آلاف الأنواع الأخرى، وتميزت بنكهتها الغنية وقوامها المتماسك وبلورات النضج[24]، والجدول رقم (10) يوضح نصيب الفرد السويسري من مشتقات منتجات الثروة الحيوانية عام 2023م.
|
البيان |
نصيب الفرد |
|
الجبن والجبن القريش |
41.2 |
|
سمن |
13.9 |
|
حليب الشرب |
10.0 |
|
حليب كامل الدسم لعلف الحيوانات |
9.8 |
|
منتجات الألبان طويلة الأجل |
8.0 |
|
كريمة |
7.5 |
|
الزبادي، منتجات الألبان الطازجة والآيس كريم |
6.4 |
|
استخدامات أخرى لفقدان الوزن أثناء المعالجة |
3.2 |
يتراوح الإنتاج السنوي من البيض بين 1.2 إلى 1.5 مليار، وهو ما يغطي بين 70-80% من الاستهلاك المحلي، يُستورد الجزء المتبقي من الخارج لتلبية الطلب الموسمي، ويقدر متوسط نصيب الفرد سنويًا بحوالي 210 بيضة وفقا لــ Eggsunlimited.com[25].
لا تُعد سويسرا ضمن البلدان الرائدة علميًا في إنتاج وتجارة العسل، ويتراوح حجم الإنتاج السنوي ما بين 800 إلى 1,200 طن، وهذه الكمية لا تغطي سوى جزء يسير من الطلب المحلي؛ لذلك تُستورد كميات كبيرة من العسل من دول الاتحاد الأوربي.
يتراوح متوسط حجم الإنتاج من القمح المحلي في سويسرا بين 400-500 ألف طن سنويًا (خلال المدة 2020-2024م)، وهذه الكميات لا تغطي الطلب المحلي، وعلى الرغم من اهتمام الحكومة الفيدرالية بزراعة الحبوب الرئيسة (قمح، شعير، ذرة) لتلبية جزء من الاستهلاك الغذائي، وتشير بعض التقارير إلى أن الإنتاج السويسري لا يغطي سوى 35% من سوق الشعير، و50% من سوق القمح، و55% من سوق الصويا[26]؛ إذ تتأثر الإنتاجية والإنتاج بالظروف الجوية مثل الجفاف والأمطار.
حجم إنتاج سويسرا من الأرز ضئيل جدًا؛ لذلك تلجأ الحكومة إلى استيراده من الخارج لتلبية الطلب المحلي منه، وقد بلغ حجم واردات الأرز عام 2024م حوالي 532 مليون طن.
تعتمد سويسرا على إنتاج السكر محليًا من بنجر السكر، وتصل طاقتها الإنتاجية إلى حوالي 270 ألف طن سنويًا عن طريق مصنعين رئيسين، مما يحقق لها اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 65%، ويجري تغذية الصناعات الغذائية المحلية مثل نستله وريد بول، لكن القطاع يواجه تحديات بسبب المنافسة العالمية، وتلجأ الحكومة السويسرية لدعم إنتاج السكر من الشمندر (بنجر السكر) بوصفه أكثر استدامة من ذلك الذي يُنتج في الاتحاد الأوروبي بنسبة 30%[27].
يُعد إنتاج سويسرا من فول الصويا محدودًا، ويغطي نسبة صغيرة من استهلاكها؛ إذ تنتج حوالي 5,592 طنًا سنويًا، من مساحة تقدر بحوالي 2,249 هكتارًا[28]، وتستخدم حوالي نصف الكمية علف حيواني، مع التركيز على زيادة الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، لا سيما من دول مثل البرازيل، ويجري تطوير سلاسل قيمة المنتج خاصة للصويا العضوية.
تشهد الزراعة العضوية في سويسرا نموًا مستمرًا؛ إذ وصلت نسبة المزارع العضوية إلى 16.5% في عام 2023م[29]، وتغطي مساحات واسعة، مع التركيز على الوعي البيئي واستخدام تقنيات مبتكرة، ومن ضمن المؤسسات الناشطة في هذا المجال معهد أبحاث الزراعة العضوية FiBL، مع تزايد الاهتمام بالبقوليات لمواجهة تغير المناخ وتوفير منتجات صحية، وتتوافر علامات جودة مثل ”Bio Suisse” في المتاجر الكبرى، مما يعكس التزام البلاد بالاستدامة، ويشمل ذلك دعمًا حكوميًا وتطورات في المعايير.
تُعد سويسرا دولة حبيسة، لا تطل على بحار حقيقية، ويعتمد السويسريون على الأسماك المستوردة من الخارج، (حوالي 96%)، ويجري صيد الأسماك المحلية بشكل أساسي من البحيرات الكبرى، وتعد بحيرة زيورخ وبحيرة جنيف مصادر رئيسة لأنواع من الأسماك مثل: الفرخ والروخ والبايك، ويتمثل الصيد المحلي في الجمع بين الصيد التقليدي والاستزراع المائي المتطور؛ لسد الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج المحدود، مع إعطاء أولوية للحفاظ على الأنواع المحلية النادرة، مع تفضيل واضح للسلمون.
الصناعات الغذائية في سويسرا قوية ومتنوعة، وتشتهر عالميًا بمنتجات الألبان الفاخرة (الجبن والشوكولاتة)، وتعتمد على تقاليد طويلة في معالجة الحليب وتطوير تقنيات حفظ الطعام، وتتوسع لتشمل المشروبات، المخبوزات، حبوب الإفطار، والمواد الغذائية الوظيفية والمُصنَّعة بجودة عالية لتلبية الطلب المحلي والعالمي، مع التركيز على الجودة والابتكار، وتُعد شركة نستله (Nestlé) من أشهر وأكبر الشركات الغذائية في سويسرا والعالم، متعددة الجنسيات متخصصة في تصنيع الأغذية والمشروبات، مقرها الرئيس سويسرا، وتشتهر بآلاف العلامات التجارية العالمية والمحلية مثل نيدو: نسكافيه، كيت كات، وماجي.
ومن حيث الصناعات الغذائية الزراعية الصغيرة في سويسرا، فهي تركز على المنتجات عالية القيمة والمميزة، مستفيدة من سمعة الجودة السويسرية، وتتضمن منتجات الألبان (الجبن والزبدة)، الشوكولاتة الفاخرة، الحبوب والبقوليات المتخصصة، الفواكه والخضروات، بالإضافة إلى المنتجات العضوية، مع دور كبير للابتكار في تحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وتُسهم شراكات متعددة الجنسيات مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، والمؤسسات البحثية والتعليمية، فضلًا عن شركات المنبثقة عن الجامعات، إسهامًا كبيرًا في تعزيز الابتكار السويسري، لا سيما في مجال الغذاء والتغذية[30].
تواجه سويسرا تحديات كبيرة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من حيث محدودية الأراضي الزراعية والتضاريس الجبلية، والاعتماد العالي على الواردات الغذائية (هشاشة سلسلة الإمداد)، وتحديات تغير المناخ، والضغوط البيئية (كالانبعاثات)، بالإضافة إلى القوانين الصارمة لسلامة الغذاء مثل: (نوتري-سكور)، وتغير أذواق المستهلكين نحو المنتجات المحلية والعضوية، وتتمحور أهم محددات الإنتاج الزراعي في سويسرا بالآتي:
تتمثل السمة الرئيسة للزراعة السويسرية في ربط الزراعة بالبيئة، بحيث تُقدم الإعانات للزراعة الصديقة للبيئة، وليس على أساس كميات الإنتاج[32]، وتركز السياسات البيئية الزراعية على الإمداد الغذائي المستدام، والحفاظ على الموارد (التربة والمياه)، والعناية بالمناظر الطبيعية، وصيانة المناطق الريفية، وذلك بشكل أساسي عن طريق نظام الدعم المباشر المرتبط بالأداء البيئي، مما يعزز التنوع البيولوجي، ويقلل من استخدام المواد الكيميائية، ويدعم الممارسات المستدامة، وقد شهدت هذه السياسات إصلاحات جوهرية منذ تسعينيات القرن الماضي؛ إذ تحولت من دعم السوق إلى الحوافز القائمة على الأداء البيئي، ولمواجهة آثار تغير المناخ على الإنتاج الزراعي، وضعت الحكومة استراتيجية المناخ للزراعة والغذاء 2050م لدعم التكيف وخفض الانبعاثات، ومن أجل مواجهة تحديات سلامة الغذاء في سلاسل الإمداد قامت بتحديث القوانين المتعلقة بتداول الأغذية، مع مرونة استثنائية للإنتاج الأولي، وللتخفيف من هدر الطعام التزمت الحكومة السويسرية بتقليل الهدر إلى النصف بحلول 2030م[33].
تؤدي برامج الدبلوم الجامعي والدراسات العليا - التي تقدمها المدارس السويسرية للتغذية في الأكل وفنون الطهي للطلاب الذين يطمحون - إلى تعزيز كفاءاتهم في المجالات الصحية والمتعلقة بالغذاء، مع التركيز بشكل أساسي على الكفاءات الإدارية الضرورية لإدارة الأعمال الفعالة، ويلاحظ وجود 20 تخصصًا (برنامجًا) في البكالوريوس، 26 تخصصًا/برنامجًا في مرحلة الماجستير، كما يوجد 20 تخصصًا (برنامجًا) في مرحلة الدكتوراه، ومن أمثلة تلك البرامج: علوم التغذية التطبيقية، النظم الغذائية المستدامة، تطوير المنتجات الغذائية، ريادة الأعمال في الطهي، فنون الطهي، الابتكار الغذائي، التربية الغذائية، أبحاث الطهي، السياسة الغذائية، تسويق المواد الغذائية[34].
تمارس الهيئات السويسرية المعنية بالإنتاج الزراعي الغذائي أنظمة تعليمية وأساليب تدريب أكثر جاذبية للمزارعين؛ إذ يتميز نظام التعليم والتدريب المهني السويسري بنظام مزدوج؛ إذ يعمل المتدربون الشباب في مجال الزراعة مدة ثلاث سنوات (من سن 16 إلى 19 عامًا) في «مزارع نموذجية»، وفي الوقت نفسه يحضرون دروسًا في مدارس مهنية زراعية مرة واحدة أسبوعيًا، ويحصلون على شهادة، أو دبلوم معترف به رسميًا، ويُحدد نطاق محتوى التدريب (المناهج الدراسية)، ويوزع على مواقع التعلم المدرسية المزرعية، من قبل ما يُسمى بالمنظمات المهنية (بما في ذلك نقابات وجمعيات المزارعين) في عدد من الكانتونات السويسرية، ومن ثَمَّ تُشكل المدرسة المهنية وخدمة الاستشارات الكانتونية مؤسسة واحدة، بحيث يكون موظفوها عادةً مدربين ومستشارين في الوقت نفسه.
وتستعين الهيئات المعنية بالزراعة السويسرية بتحفيز الشباب والطلاب على تعزيز الدافع الذاتي للمشاركة في الإنتاج الزراعي النباتي والحيواني عن طريق:
كما تتبنى الحكومات المحلية أساليب لتعزيز الدافع الخارجي عن طريق:
في عام 2019م أطلقت جامعة ETH في زيورخ والمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان مبادرة «الغذاء المستقبلي، مبادرة بحثية سويسرية» بالشراكة مع شركات كبيرة مثل نستله، وهدفت تلك المبادرة إلى توسيع نطاق البحث في مجال علوم الغذاء والتغذية، ومعالجة أكثر قضايا الإمداد الغذائي تحديًا، وقد قدم برنامج الزمالة تمويلًا للمواهب البحثية الوطنية والدولية، جامعًا بين نقاط قوة الأنظمة البيئية الجامعية والصناعية[36].
تُعدّ الزراعة الصيفية تقليدًا مهمًا للمزارعين المتواجدين فوق جبال الألب وعلى الوديان السويسرية، ويحصل مربو الأبقار على دعم كبير، مباشر وغير مباشر عن طريق نظام زراعي يركز على جودة المنتجات ورعاية الحيوان، ويتمثل المبرر الرئيس لهذه الإعانات في الحفاظ على البيئة والمناظر الطبيعية، والتنوع البيولوجي، ومواجهة أضرار تغير المناخ، ويجري التركيز على رفاهية الأبقار مثل: (نقلها بالمروحيات إذا لزم الأمر)؛ لضمان جودة الحليب واللحوم، مما يدعم المزارعين لضمان استدامة مهنتهم مع التركيز على المعايير البيئية والرفاهية، مما يزيد من دافعية مزارعي الصيف؛ للحفاظ على المراعي الغنية بالأنواع النباتية، والتقليل من أضرار تغير المناخ[37].
جرى انتهاج عدد من المبادئ التوجيهية الغذائية القائمة على الغذاء في سويسرا، ممثلة بهرم غذائي، يقدم نظرة عامة على الأطعمة التي ينبغي تناولها بكميات أكبر، وتلك التي ينبغي تناولها بكميات أقل؛ لتحسين صحة السكان وتقليل الأثر البيئي، ويُعد نشر المبادئ التوجيهية الغذائية الجديدة لسويسرا خطوة أولى وفرصة جيدة للتوعية بهذا الموضوع المهم للغاية، أملًا في أن يحفز ذلك السكان على التفكير في عاداتهم الغذائية والتمتع بمزايا نظام غذائي صحي ومستدام[38].
هذه المبادئ قائمة على أسس علمية، تُعزز الصحة، مع أنها مستدامة بيئيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، فضلًا عن أنها مُلائمة ثقافيًا وقابلة للتطبيق[39].
تصف سلسلة الإمداد الغذائي العمليات المختلفة بدءًا من إنتاج المواد الخام في الزراعة وصيد الأسماك، مرورًا بالتصنيع، ومن البيع بالتجزئة، وصولًا إلى الطعام الموجود على موائد المستهلكين، وتتميز سلاسل إمداد الغذاء في سويسرا بالاعتماد على شبكة محلية ودولية كثيفة، تعتمد على مزيج من الإنتاج المحلي (الزراعة والصناعات الغذائية) والاستيراد، مما يمنحها مرونة عالية، وتتخذ الحكومة إجراءات لضمان توافر السلع الأساسية في أوقات الأزمات الكبرى، مع تأكيد دور الشركات والأفراد في الاحتفاظ بمخزون طوارئ، والاستفادة من التكنولوجيا لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وتتبع المنتجات.
في عام 2017م، تعهدت الحكومة السويسرية بخفض الهدر الذي يمكن تجنبه إلى النصف بحلول عام 2030م، ووفقًا لأحدث تقرير في هذا المجال، انخفضت كمية الطعام الموجودة في أكياس القمامة المنزلية بنحو 12% خلال العقد الماضي، لكن لا تزال المنازل تشكل الحصة الأكبر من الأثر البيئي للطعام المُهدر؛ إذ تتضمّن عملية الهدر المنزلية أيضًا الانبعاثات الكربونية المتراكمة من مراحل الإنتاج السابقة.
والشكل رقم (1) يوضح سلسلة الإمداد الغذائي التي تتضمن مراحل وقنوات الإمداد، وعدد المنشآت والأسواق، وعدد العاملين في كل سوق، ويلاحظ منه مدى الإسهامات الاقتصادية لسلاسل الإمداد؛ إذ تشغل حوالي 10% من الوظائف، وتُولّد قيمة مضافة، وتُحفّز الابتكار عن طريق قطاع تكنولوجيا الغذاء القوي.
يبرز التباين بين المطبخين اليمني والسويسري بوضوح؛ إذ يعتمد المطبخ اليمني على نكهات التوابل القوية والطهي التقليدي في «التنور» وأطباق اللحم والأرز الشهيرة كالمندي، في المقابل، يرتكز المطبخ السويسري على جودة منتجات الألبان، لا سيما الأجبان (كالفوندو والراكليت)، والشوكولاتة الفاخرة، وأطباق البطاطس كالـ «روستي»، إضافة إلى المخبوزات التقليدية مثل: خبز «الزوبف» المجدول.
وعلى رغم التباين في النكهات بين الطابع اليمني الحار والسويسري المتأثر بجيرانه الأوروبيين، إلا أنهما يشتركان في أنهما وجبات دسمة ومشبعة تعتمد بشكل أساسي على الموارد المحلية من لحوم وحبوب، أما تقنيًا فيظل «المدر» (القدر الحجري) والتنور رمزًا للطهي اليمني الأصيل، بينما تعتمد سويسرا على تقنيات حديثة متخصصة في الخبز وإذابة الأجبان، والجدول رقم (11) يتضمن خلاصة لأهم أوجه التشابه والاختلاف فيما يتعلق بالأكل والمنتجات الغذائية بين اليمن وسويسرا.
جدول (11)
خلاصة لأهم أوجه التشابه والاختلاف فيما يتعلق بالأكل
والمنتجات الغذائية بين اليمن وسويسرا
|
المجال |
سويسرا |
اليمن |
الفجوة |
|
|
المنتجات الزراعية الغذائية |
الحبوب الأساسية: القمح، الذرة، الشعير، الشوفان. |
الحبوب الأساسية: الذرة، الدخن، القمح، الشعير. |
تعتمد اليمن بشكل كبير على الزراعة التقليدية والأمطار الموسمية، مع محدودية في استخدام التقنيات الحديثة، أما سويسرا، فعلى رغم محدودية إنتاجها بسبب التضاريس والمناخ، فإنها تعوض ذلك بصناعات غذائية متطورة وابتكار عالمي في منتجات الحبوب. |
|
|
الشوكولاتة: من أهم صادرات سويسرا وأكثرها شهرة عالميًا. |
المحاصيل النقدية البن اليمني (من أقدم وأجود أنواع البن في العالم)، القات (يستهلك محليًا بشكل واسع). |
تستورد سويسرا معظم البن وتعيد تصديره، بينما اليمن مكتفية ذاتيًا، ولكنها ضعيفة في مجال صناعة البن والمنافسة في الأسواق العالمية. |
||
|
الفواكه التفاح، الكمثرى. |
الفواكه الرمان، التمر، الموز، الحمضيات، العنب. |
الإنتاج موجه أساسًا للاستهلاك المحلي، مع بعض التصدير المحدود مثل (المانجو)، كما أن الصناعات الغذائية المرتبطة بالفواكه محدودة (عصائر، تجفيف). في حين أن الصناعة بسويسرا متقدمة، تشمل صناعة النبيذ، المربيات، العصائر، والمنتجات العضوية، مع حضور قوي في الأسواق الأوروبية. |
||
|
الخضروات البطاطس، الجزر، التوت. |
الخضروات الطماطم، البصل، الخيار، البطاطس. |
يعتمد اليمن على إنتاج الخضروات بشكل محدود ومتأثر بالأزمات المناخية والاقتصادية، بينما سويسرا تنتج الخضروات بكميات أقل بسبب طبيعة المناخ والتضاريس، لكنها تركز على الجودة العالية والزراعة العضوية . |
||
|
اللحوم: إنتاج لحوم الأبقار والدواجن بجودة عالية. |
اللحوم ومنتجات الألبان إنتاج محدود بسبب ضعف البنية التحتية الزراعية والبيطرية. |
على رغم أن اليمن لديها ثروة حيوانية كبيرة إلا أنها لا تهتم بإنتاج الجبن؛ بسبب ضعف التكنولوجيا والبنى التحتية. |
||
|
الأمن الغذائي |
مستقر نسبيًا |
مهدد بسبب الأزمات |
يواجه اليمن أزمة أمن غذائي حادة بسبب الأوضاع الداخلية والاعتماد الكبير على الاستيراد، بينما سويسرا تتمتع بأمن غذائي قوي بفضل الإنتاج المحلي والسياسات الزراعية الحديثة، مما يجعلها قادرة على مواجهة الأزمات العالمية بكفاءة. |
|
|
المنتجات المميزة |
الأجبان، الشوكولاتة، النبيذ. |
البن اليمني، الرمان، العسل. |
يتميز اليمن بمنتجات طبيعية تقليدية ذات سمعة قوية مثل البن والعسل، لكنها محدودة في التصنيع والتصدير. أما سويسرا، فهي معروفة عالميًا بمنتجات غذائية صناعية متطورة مثل الجبن والشوكولاتة، وتملك شركات رائدة تجعلها لاعبًا أساسيًا في السوق العالمي. |
|
|
التحديات |
محدودية الأراضي الزراعية بسبب التضاريس الجبلية، وارتفاع أسعار المنتجات الغذائية مقارنة بالدول الأوروبية المجاورة، المنافسة مع المنتجات المستوردة، ضغوط الاستدامة البيئية. |
محدودية الأراضي الزراعية بسبب التضاريس الجبلية، اعتماد كبير على الاستيراد لتغطية الاحتياجات الغذائية، ندرة المياه وضعف تقنيات الري، تأثير الأوضاع الاقتصادية والسياسية في الأمن الغذائي. |
محدودية الأراضي الزراعية في كلا البلدين بسبب التضاريس الجبلية، لكن يتم التغلب عليها عن طريق تقنيات حديثة في سويسرا. |
|
|
نوع الصناعات الغذائية |
تُعد سويسرا من الدول الرائدة في الصناعات الغذائية العالمية، خصوصًا في منتجات الألبان (الجبن السويسري)، الشوكولاتة، والمشروبات، مع اعتماد كبير على التكنولوجيا الحديثة، الابتكار، وسلاسل التوريد العالمي. |
تركز الصناعات الغذائية في اليمن على المنتجات التقليدية والمحلية مثل الحبوب (القمح، الذرة)، البن اليمني، التمور، والعسل. معظم الصناعات الغذائية صغيرة أو متوسطة الحجم، تعتمد على الإنتاج الزراعي المحلي، مع محدودية في التكنولوجيا الحديثة. |
يركز اليمن على الصناعات الغذائية التقليدية المرتبطة بالمنتجات الزراعية المحلية، لكنه يواجه تحديات في التطوير والتوسع العالمي، أما سويسرا، فهي قوة عالمية في الصناعات الغذائية، تجمع بين الجودة والابتكار، وتملك شركات رائدة تصدر منتجاتها إلى مختلف أنحاء العالم. |
|
|
حجم الشركات |
الشركات المنتجة للأطعمة والمنتجات الغذائية: لبيرة، عالمية، متعددة الجنسيات. |
شركات غذائية صغيرة ومتوسطة تخدم السوق المحلي بشكل رئيس مع صادرات محدودة. |
يعتمد اليمن على شركات غذائية صغيرة ومحلية ذات تأثير محدود، بينما سويسرا تضم شركات غذائية عملاقة مثل Nestlé إلى جانب شركات متخصصة، مما يمنحها تأثيرًا تجاريًا عالميًا واسعًا. |
|
|
الابتكار الغذائي |
سويسرا تقدم نموذجًا في كيفية بناء سمعة عالمية لمنتجات غذائية محدودة الحجم لكنها عالية الجودة. |
يمكن أن يستفيد اليمن من التجربة السويسرية عن طريق التركيز على الجودة والهوية الغذائية الوطنية، مثل: (البن والعسل) بدلًا من الكم. |
يركز اليمن على منتجات طبيعية تقليدية، لكنه يفتقر إلى منظومة ابتكار غذائي متكاملة، بينما سويسرا تُعد قوة عالمية في الابتكار الغذائي، تجمع بين البحث العلمي، التكنولوجيا، والشركات العملاقة، مما يجعلها رائدة في تطوير منتجات غذائية جديدة ذات تأثير عالمي. |
|
|
الاعتماد على الاستيراد |
متوسط |
مرتفع جدًا |
يعتمد اليمن بشكل شبه كامل على استيراد الغذاء لتغطية احتياجاته الأساسية، ويواجه تحديات كبيرة في الأمن الغذائي، أما سويسرا، فهي تستورد جزءًا من غذائها لكنها تتمتع بقدرة عالية على إدارة الأمن الغذائي عبر الإنتاج المحلي والسياسات الزراعية الحديثة. |
|
|
التأثير العالمي |
قوي، منتجات سويسرية معروفة عالميًا. الأغذية والأدوية. |
محدود، محلي وإقليمي، بسبب البن اليمني فقط. |
لليمن تأثير تجاري عالمي محدود يقتصر في منتجات تراثية مثل البن والعسل، بينما سويسرا تُعد لاعبًا رئيسًا في التجارة العالمية بفضل صناعات غذائية متطورة وشركات عملاقة ذات حضور دولي. |
|
|
الميزان التجاري الغذائي |
الميزان التجاري الغذائي: عجز يقارب 2 ملياري فرنك؛ إذ تستورد سويسرا أكثر مما تصدّر في هذا القطاع. |
في عام 2024م سجّل الميزان التجاري الغذائي في اليمن عجزًا واضحًا؛ إذ بلغت قيمة الواردات الغذائية نحو 12–13 مليار دولار أمريكي، بينما لم تتجاوز الصادرات الغذائية 1–1.5 مليار دولار، مما يعني عجر في الميزان التجاري يتراوح بين 11 - 11.5 دولار. |
يعاني اليمن من عجز كبير في الميزان التجاري الغذائي بسبب اعتماده شبه الكامل على الاستيراد وضعف صادراته، بينما سويسرا تتمتع بميزان تجاري غذائي قوي بفضل صناعاتها الغذائية المتطورة وصادراتها ذات القيمة العالية. |
|
|
الاهتمام البحثي |
الجامعات والمراكز البحثية السويسرية تقدم برامج متقدمة في علوم الأغذية، التكنولوجيا الحيوية الغذائية، وفنون الطهي. |
تركز الجامعات في اليمن على التغذية العلاجية والحميات جزءًا من العلوم الطبية والصحية، بمعنى أن اليمن يركز على الأمن الغذائي والصحة العامة عن طريق إنتاج محلي تقليدي. |
يركز اليمن أكاديميًا وبحثيًا على الأمن الغذائي بينما سويسرا تجمع بين الجانب الأكاديمي والعملي والابتكاري؛ لتصبح وجهة عالمية في تعليم فنون الطهي وإدارة الغذاء والضيافة. |
|
يمكن استخلاص بعض النتائج، فيما يلي أهمها:
تناول البحث موضوع الأكل والمنتجات الزراعية الغذائية، في ستة محاور، بالإضافة إلى النتائج والتوصيات، تضمن المحور الأول المقدمة التي اشتملت على مشكلة البحث وأهدافه وأهميته، وتضمن المحور الثاني التعريف بأهم الموارد الإنتاجية المتاحة في سويسرا، وتطرق المحور الثالث إلى مكانة سويسرا في قوائم المؤشرات العالمية ذات الصلة بموضوع البحث، واستعرض المحور الرابع أهم المنتجات الزراعية الغذائية، في حين تطرق المحور الخامس إلى أهم محددات وتحديات قطاع الأكل والمنتجات الغذائية، وتناول المحور السادس أهم السياسات والاستراتيجيات التي اتبعتها سويسرا للتغلب على المشكلات والتحديات. ومن أهم النتائج التي توصل إليها البحث وجود تشابه كبير بين اليمن وسويسرا من حيث الموارد الطبيعية الزراعية، وعلى رغم ذلك التشابه توجد فجوة كبيرة بين البلدين من حيث أساليب الإنتاج والابتكار في تصنيع الغذاء والاهتمام بالاستدامة البيئية، ومن أجل ذلك اقترح الباحث بعض التوصيات بأهمية وضرورة الاستفادة من التجربة السويسرية في مسألة الأكل والتصنيع الغذائي.